الأحكام المأخوذة:
١- ظاهر الحديث، وجوب تعديل الصفوف، وتحريم تعويجها، للوعيد الشديد.
ولكن يوجد في بعض الأحاديث الصحيحة ما يخفف من حدة هذا التأكيد فيصرفْ إلى استحباب تعديلها، والكراهة الشديدة لاعوجاجها، وذلك مأخوذ من الحديث السابق وهو " إن تسوية الصفوف من تمام الصلاة ".
٢- شدة اهتمامه ﷺ بإقامة الصفوف، فقد كان يتولى تعديلها بيده الكريمة وهذا يدل على أن تسوية الصفوف من وظيفة الإمام.
٣- أن الجزاء من جنس العمل، فقد توعد بمخالفة وجوههم مقابل مخالفة صفوفهم.
٤- غضب النبي ﷺ على اختلاف الصف، فيقتضي الحذر من ذلك.
٥- فيه جوازَ كلامَ الإمام فيما بين الإقامة والصلاة لما يعرض من الحاجة.
الحديث الثالث
عن أنَس بنِ مَالِكٍ ﵁ أن جَدَّتَهُ (١) مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ الله ﷺ لِطَعَام صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأكَلَ مِنْهُ، ثم قَالَ: "قُومُوا فَلأصَل بِكُم " قال أنس: فقُمْتُ إِلَى حَصِير لَنَا قَد اسْوَدَّ مِنْ طُولَ مَا لَبِثَ فَنَضَحْتُهُ بِماء، فَقَامَ عَلَيهِ رَسُول الله ﷺ، وَصفَفْتُ أنَا وَالْيَتيمُ وَرَاءهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَاَئِنَا فَصَلى لَنَا رَكْعَتينِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.
ولمسلمِ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ صلى بِه وَبِأمهِ فأقامني عن يَمِيِنِه وَأقَامَ الْمَرْأةَ خَلفنَا.
اليتيم: هو ضُمَيْرة جَدُّ حسين بن عبد الله بن ضميرة.
غريب الحديث:
"فنضحته بماء": النضح الرش، وقد يراد به الغسل.
المعنى الإجمالي:
دعت مليكة ﵂ رسول الله ﷺ لطعام صنعته وقد جبله الله تعالى على أعلى المكارم