الحديث التاسع
عَنْ أنَس بن مَالِك ﵁ قَالَ: " مَا صَليتُ وَرَاءَ إِمَام قَطّ أخَف صَلاة وَلا أتَمَّ صَلاة مِنَ النبي ﷺ ".
المعنى الإجمالي:
ينفي أنس بن مالك أن يكون صلى خلف أي إمام من الأئمة إلا وكانت صلاته خلف الإمام الأعظم ﷺ أخف، بحيث لا يشق على المأمومين، فيخرجون منها وهم فيها راغبون.
ولا أتَمَّ من صلاته، فقد كان يأتي بها ﷺ كاملة، فلا يخل بها، بل يكملها بالمحافظة على واجباتها ومستحباتها، وهذا من آثار بركته ﷺ.
ما يؤخذ من الحديث:
١- أن يأتي الإمام بالصلاة خفيفة، حتى لا يشق على المصلين، وتامة حتى لا ينقص من ثوابها شيء. فإتمامها يكون بالإتيان بواجباتها ومستحباتها من غير تطويل. وتخفيفها يكون بالاقتصار على واجباتها وبعض مستحباتها.
٢- أن صلاة النبي ﷺ أكمل صلاة، فليحرص المصلى على أن يجعل صلاته مثل صلاته ﵊، ليحظى بالاقتداء، ويفوز بعظيم الأجر.
٣- فيه جواز إمامة المفضول للفاضل، على تقدير أن أنسا ﵁ أفضل ممن يصلى به غير رسول الله ﷺ فإمام المسجد مقدم على غيره وإن كان وراءه أفضل منه لأنه هو الإمام الراتب، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن ذا السلطان كالإمام الراتب.
الحديث العاشر
عَنْ أبي قِلابَةَ (١) عَبْدِ الله بنِ زَيد الجَرْمِي البَصْري قالَ: جَاءنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فِى مَسْجدِنَا هذَا فَقَال: إني لأصَلى بِكُم وَمَا أريد الصَّلاةَ، أصلى كَيْفَْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصَلي.
فقلت لأبى قلابَةَ: كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي؟ قال: مِثْلَ صَلاةِ شَيْخِنَا هذَا، وَكَانَ يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رأسه مِنَ السُّجُودِ قَبْل أنْ يَنْهَضَ.
أرَادَ بشيخهم، أبا يَزِيدَ، عمرو بن سلمة الجَرمىّ.