بَاب ما جَاء في الثوم والبصل ونحوهما
الحديث الأول
عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رَضىَ الله عَنْهُمَا عَنْ النَّبي ﷺ قالَ:
"مَنْ أكَل ثُوماً أوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلنا - أوْ ليعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا- ليْقْعُدْ في بَيتهِ".
وَأُتي بقِدْرٍ فيه خَضِراتٌ من بُقُولٍ فَوَجَدَ لها ريحاً، فسأل، فَأُخْبِرَ بِمَاَ فِيهَا من البُقُولِ، فَقَال: " قرِّبُوهَا " إِلى بَعْض أصحَابِهِ
كان معه- فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أكلهَا قال: "كُل فإنّي أنَاجي من لا تُنَاجى ".
غريب الحديث:
قدر: هو الوعاء الذي يطبخ فيه.
خضرات: واحدته "خضرة " وهي البقلة الخضراء.
البقول: جمع بقل، وهو كل نبات اخضرت به الأرض. عن ابن فارس.
أناجى: قال ابن فارس اللغوي: النحوي: السر بين اثنين. وناجيته: اختصصته بمناجاتي. ويريد بذلك ﷺ مناجاته مع ربه، إختصاصه ربه بذلك.
الحديث الثاني
عَن جَابِر: أن النبي ﷺ قَالَ:
" مَنْ أكلَ البُصَلَ أو الثُّومَ أو الْكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجدَنَا فَإنَّ الْمَلاِئكَةَ تَتَأَذّى ممَّا يَتَأذّى مِنْهُ بَنوُ الإنْسَانِ " وفي روَاية " بَنُو آدَمَ ".
المعنى الإجمالي:
المطلوب أن يكون المصلى على أحسن رائحة وأطيبها، لاسيما إذا كان يريد أداء صلاته في المجامع العامة.
ولذا أمر النبي ﷺ، من أكل ثوياً أو بصلاً نيئين أن يتجنب مساجد المسلمين، ويؤدى صلاته في بيته، حتى تذهب عنه الرائحة الكريهة، التي يتأذى منها المصلون والملائكة المقربون.
ولما جيء إلى النبي ﷺ بقدر من خضروات وبقول، فوجد لها ريحاً كريهة، أمر أن تفرب إلى من حضر عنده من أصحابه، فلما رأى الحاضر كراهته ﷺ لها، ظن أنها محرمة، فتردد في أَكلها، فأخبره أنها ليست بمحرمة، وأنه لم يكرهها لأجل حرمتها.