المعنى الإجمالي:
أهدى " أبو جهم " إلى النبي ﷺ، خميصة لها أعلام.
وكان من مكارم أخلاقه ﷺ أنه يقبل الهدية جبراً لخاطر المهدى، فقبلها ﷺ منه، وصلى بها.
ولكونها ذات أعلام يتعلق بها النظر، ألهَتْه ﷺ عن كامل الحضور في صلاته، وهو ﷺ كامل، لا يصدر عنه من الأعمال إلا الكامل.
فأمرهم أن يعيدوا هذه الخميصة المعلمة إلى المهدى " أبى جهم ".
وحتى لا يكون في قلب " أبي جهم " شيء من رد الهدية، وليطمئن قلبه، أمرهم أن يأتوه بكساء أبي جهم، الذي لم يعلم.
وهذا من كمال هديه ﷺ.
ما يؤخذ من الحديث:
١- مشروعية الخشوع في الصلاة، وفعل الأسباب الجالبة له، والابتعاد عن كل ما يشغل في الصلاة.
٢- أن اشتغال القلب اليسير، لا يقدح في الصلاة.
٣- كراهة تزويق المساجد، ونقشها، والكتابة فيها، لما يجلبه من اشتغال المصلين في النظر إليها.
٤- فيه جواز لبس الملابس المعلمة للرجال.
٥- وفيه استحباب قبول الهدية، جبراً لقلب المهدي، وتودُّداً إليه.
٦- وفيه أنه لا بأس من رد الهدية لسبب، ولكن مع بيان السبب لصاحبها، حتى لا يقع في قلبه شيء.
٧- وفيه حسن أخلاق النبي ﷺ، حيث ردَّ عليه الكساء المعلم، وطلب الكساء الذي ليس فيه أعلام، ليعلمه أنه غير مترفع عن هديته.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
ولاريب أن الوسواس كلما قل في الصلاة كان أكمل، والذي يعين على ذلك شيئان: قوة المقتضي، وضعف الشاغل.
أما الأول: فاجتهاد العبد في أن يعقل ما يقوله ويفعله، ويتدبر القراءة والذكر والدعاء، ويستحضر أنه مناج لله تعالى كأنه يراه، فإن المصلى يناجي ربه، والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، ثم كلما ذاق العبد حلاوة الصلاة كان انجذابه إليها أوكد، وهذا يكون بحسب قوة الإيمان، والأسباب المقوية للإيمان كثيرة:
فإن مافي القلب من معرفة الله ومحبته وخشيته وإخلاص الدين له وخوفه ورجائه