للحيطان ظل يكفي لأن يستظلوا به.
والرواية الثانية: أنهم كانوا يصلون الجمعة مع النبي ﷺ إذا زالت الشمس، ثم يرجعون.
اختلاف العلماء:
اتفق العلماء على أن آخر وقت صلاة الجمعة هو آخر وقت صلاة الظهر. واختلفوا في ابتداء وقتها.
فذهب الأئمة الثلاثة: إلى أن وقتها يبتدئ بزوال الشمس كالظهر. مستدلين على ذلك بأدلة.
منها: ما رواه البخاري عن أن أنس قال: " كان رسول الله ﷺ يصلى الجمعة حين تميل الشمس".
وذهب الإمام أحمد في المشهور عنه: إلى دخول وقتها بقدر وقت دخول صلاة العيد، واستدل على ذلك بأدلة.
منها: الرواية الأولى في حديث الباب.
ومن أدلته ما أخرجه مسلم وأحمد من حديث جابر: " أن النبي ﷺ كان يصلى الجمعة، ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها، حين تزول الشمس ".
وللجمهور تأويلات لهذه الأحاديث بعيدة.
والحق ما قاله " الشوكاني " في " نيل الأوطار": " ولا ملجىء إلى التأويلات المتعسفة، التي ارتكبها الجمهور.
واستدلالهم بالأحاديث القاطعة، بأن النبي ﷺ صلى الجمعة بعد الزوال، لا ينفي الجواز قبله ".
قلت: الأولى والأفضل، الصلاة بعد الزوال، لأنه الغالب من فعل النبي ﷺ، ولأنه الوقت المجمع عليه بين العلماء، إلا أن يكون ثَمَّ حاجة، من حر شديد، وليس عندهم ما يستظلون به، أو يريدون الخروج لجهاد قبل الزوال، فلا بأس من صلاتها قبل الزوال.
ما يؤخذ من الحديث:
١- مشروعية التبكير في الجمعة مطلقاً، سواء أكانوا في شتاء، أم صيف ويكون " حديث الإبراد " خاصًّا بالظهر.
٢- ظاهر الحديث، جواز صلاة الجمعة قبل الزوال، حيث كانوا يصلون، ثم ينصرفون، وليس هناك ظل يستظلون به، وهو الصحيح كما تقدم.