دثار: هو الثوب الذي فوق الشعار، وهو بكسر الدال المهملة.
أثرة: بفتح الهمزة والثاء، والأثرة الاستئثار بالشيء المشترك.
ومعناه: أنه سيأتي من يستأثر بالدنيا عنكم مع حقكم فيها، فاصبروا.
الشَّعْب: اسم لما انفرج بين جبلين.
المعنى الإجمالي:
التقى المسلمون بالمشركين في "حنين " فكانت الهزيمة على المشركين، فغنم المسلمون أموالهم.
وكان قد صحب النبي ﷺ في هذه الغزاة، قوم من سادات العرب، الذين أسلموا ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبهم.
فأعطاهم ﷺ من الغنيمة عطية جزلة ليتألفهم على الإسلام فينكف- بسبب ذلك شر كبير عن المسلمين وليرغبوا في الإسلام، فيدخل معهم عشائرهم.
ولم يعط الأنصار شيئا منها، اتكالا إلى ما زين الله به قلوبهم من الإيمان، الذي لا يزيده عطاء الدنيا، ولا ينقصه الحرمان منها.
ولكن محبة ما أبيح لهم منها، وما حصلوه بسيوفهم وجهادهم، أوجد في قلوبهم شيئاً، إذ رأوا غنائمهم تقسم على غيرهم، ولا يعطون منها، ولم يفطنوا للحكمة الرشيدة المقصودة.
فلما علم النبي ﷺ ما في نفوسهم جمعهم فخطبهم وقال:
يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي؟.
وكلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمنّ.
فلما ذكرهم نعمته التي جاءتهم على يده من الهداية التي هي أعظم مطلوب، والألفة بعد حروبهم الطاحنة، ومشاجراتهم المهلكة، ونعمة الغنى بعد الفقر،
وذلك بالغنائم، وعمار أسواق المدينة ذلك بالتجارة والزراعة لأنها صارت عاصمة الإسلام وذلك بعد الفقر، الذي كانوا فيه أيام الجاهلية..
ومن كرم خلقه ﷺ وحبه للعدل، ذكرهم بما لهم من أياد بيض على الإسلام والمسلمين، إذ آووا المهاجرين، ونصروهم بعد أن عاداهم وتجهَّم لهم أقرب الناس إليهم، وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم، فوجدوا عندهم المأوى والنصرة، وكرم الضيافة، حتى أنسوهم- بمواساتهم- بلادهم وأهليهم.
ثم أراد ﷺ أن يسليهم عن حطام الدنيا، بما فيه خير الدنيا والآخرة فقال:
ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبوا برسول الله ﷺ إلى رحالكم؟.
فما كان منهم " رضى الله عنهم " إلا أن رضوا وأعينهم مغرورقة بدموع الفرح بهذا الفضل الكبير والبشارة العظمى، وبدموع الندم والعتب على أنفسهم وتلاقت أرواحهم الصافية بروح نبيهم الطاهرة.