ذكر محدود عن النبي ﷺ لا بأمره ولا بقوله ولا بتعليمه بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية. وما يذكره كثير من الناس من دعاء معين تحت الميزاب ونحو ذلك فلا أصل له. وكان ﷺ يختم طوافه بين الركنين بـ"ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
الحديث الثاني
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ
وَأصْحَابُهُ مَكَّةَ، فقَالَ المشركون: إنِّهُ يَقْدِمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَأمَرَهُمْ
النَّبِيُّ ﷺ أن يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ الثّلاثَةََ، وَأن يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ،
وَلَمْ يَمْنَعْهُم أنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كلَّهَا إلا الإبْقَاءُ عَلَيْهِمْ.
الغريب:
وَهَنَتهم: بتخفيف الهاء، أي أضعفتهم.
يثرب: من أسماء المدينة النبوية في الجاهلية.
أن يرملوا: بضم الميم "الرَّمَل" هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطا.
الأشواط: بفتح الهمزة، جمع شوط بفتح الشين، وهو الجرية الواحدة إلى الغاية. والمراد هنا، الطوفة حول الكعبة.
الإبقاء عليهم: بكسر الهمزة والمد، الرفق بهم، والشفقة عليهم.
المعنى الإجمالي:
جاء النبي ﷺ سنة ست من الهجرة إلى مكة معتمراً، ومعه كثير من أصحابه.
فخرج لقتاله وصده عن البيت كفار قريش، فحصل بينهم صلح، من مواده أن النبي ﷺ وأصحابه يرجعون هذا العام، ويأتون في العام القابل معتمرين، ويقيمون في مكة ثلاثة أيام.
فجاءوا في السنة السابعة لعمرة القضاء.
فقال المشركون، بعضهم لبعض - تَشَفِّيَاً وشماتة ـ: إنه سيقدم عليكم قوم، وقد وهنتهم وأضعفتهم حُمَّى يثرب.
فلما بلغ النبي ﷺ قالتهم، أراد أن يرد قولهم ويغيظهم.
فأمر أصحابه أن يسرعوا إلا فيما بين الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود فيمشوا، رفقاً بهم وشفقة عليهم، حين