وبعد هذا لم ينزِل ما ينسخها، وتوفي النبي ﷺ، وهي باقية لم تنسخ بعد هذا، فكيف يقول رجل برأيه وينهى عنها؟.
يشير بذلك إلى نَهْي عمر بن الخطاب ﵁ عنها في أشهر الحج، اجتهاداً منه ليكثر زوار البيت في جميع العام، لأنهم إذا جاءوا بها مع الحج، لم يعودوا إليه في غير موسم الحج.
وكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ، أولى بالاتباع من قول كل أحد، مهما كان.
ما يؤخذ من الحديث:
١- مشروعية التمتع وثبوته في الكتاب والسنة.
٢- أنه قد توفي النبي ﷺ، وحكمها باقٍ لم ينسخ.
٣- أنه لا يحل الأخذ برأي أحد يخالف ما ورد عن الله تعالى، أو عن رسول الله ﵊.
٤- قوله: "لم ينزل قرآن يحرمها" دليل على ثبوت النسخ في الشريعة وأن القرآن ينسخ بالقرآن.
٥- قوله: ولم ينه عنها دليل على جواز نسخ القرآن بالسنة.
ووجهته أنه لو لم يكن النسخ ممكناً، لما احتاج إلى الاحتراز في رفع حكم التمتع، الثابت بالقران، من نهي النبي ﷺ.
٦- قوله: "قال رجل برأيه ما شاء" فسره البخاري بعمر بن الخطاب. وروي أيضا عن عثمان ومعاوية ﵃.
وقصدهم أن لا يقتصر الناس على زيارة البيت في أشهر الحج فقط، بل ليقصد في جميع العام.
ولكن كتاب الله تعالى وسنة رسوله مقدمان على كل اجتهاد. والله أعلم بأسرار شرعه.
والآن مع إجماع الناس على جواز التمتع وإتيانهم بالعمرة في أشهر الحج، لَم يَخْلُ البيت من الزوار في كل وقت.
نسأل الله تعالى أن يُعْلِيَ كلمته، وينشر دينه، ويقيم شعائره. آمين.
الحديث الرابع
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ الله ﷺ فِي
حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الهَدْيَ مِنْ ذِيْ الحُلَيْفَةَ، وَبَدَأَ رَسُولُ
الله ﷺ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أهَلَّ بِالْحَجِّ.
فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فَأَهَلُّ بالْعُمْرَةِ إلَى الْحجِّ.