فيقال تمتع تَمَتُّعَ قران، وأفرد أعمال الحج، وقرن بين النسكين.
وقد فسر التمتع المذكور في الآية، بما يشمل الأمرين، القران، والتمتع المعروف لدى الفقهاء بشرطه.
واختلفوا: أي الأنساك الثلاثة أفضل.
فالمشهور في مذهب الإمام أحمد، أن التمتع أفضل الثلاثة.
وقد نقل عن الإمام أحمد أنه قال: لا شك أن النبي ﷺ كان قارناً والمتعة أحب إِليَّ، وهو آخر الأمرين من رسول الله قال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي، ولحللت معكم".
فهو تأسف على فواته، وأكد على أصحابه أن يفسخوا حجهم إليه.
وممن اختار التمتع، ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وعائشة، والحسن، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وهو أحد قَوْلَي الشافعي.
وذهب الثوري، وأهل الرأي: إلى اختيار القران، لما في الصحيحين عن أنس سمعت رسول الله ﷺ أهلَّ بهما جميعاً "لبيك عمرة وحجاً".
فهو نسك رسول الله ﷺ، وما كان الله ليختار لنبيه، إلا أفضل الأنساك.
وهناك مسلك وسط، تجتمع فيه الأدلة، وهو أن التمتع أفضل لمن لم يسق الهدي، كالذين أكد عليهم النبي ﷺ أن يفسخوا حجهم إلى عمرة.
والقران أفضل في حق من ساق الهدي، كما فعل النبي ﷺ.
وهذا القول، رواية عن الإمام "أحمد".
قال "ابن القيم" ﵀: وهذه طريقة شيخنا. يعنى "ابن تيمية" ﵀. وقال: هي التي تليق بأصول أحمد.
أما مذهب مالك، وظاهر مذهب الشافعي، فالإفراد.
ودليلهم "أن النبي ﷺ أفرد الحج" متفق عليه.
وتقدم أن معنى الإفراد في هذا الحديث وأمثاله: أن النبي ﷺ قرن، فدخلت أفعال العمرة في الحج، فقيل: مفرد، والحق أنه قارن، كما صحت بذلك الأحاديث.