ما يؤخذ من الحديث:
١- تعظيم العرب لِلْهَدْيِ، واحترامه في قلوبهم. ثم جاء الإسلام فزاد من احترامه.
٢- جواز ركوبه وحَلْبِه مع الحاجة إلى ذلك، بما لا يضره.
وهذا أعدل المذاهب، وفيه تجتمع الأدلة.
٣- إنما قيدناه (بالحاجة وعدم الضرر) لما روى مسلم عن جابر قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً".
٤- أخذ من هذا الحديث البخاري رحمه الله تعالى، جواز انتفاع الواقف بوقفه.
الحديث الرابع
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَال: أمَرَنِي النَّبِي ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى
بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا، وأَجِلَّتِهَا، وأَنْ لا أُعْطِيَ الجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئاً، وَقَالَ:
"نَحْنُ نُعطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا".
الغريب:
بُذنه: جمع بدنة وتقدم تعريفها وضبطها و"البدن" بالجمع، فيها لغتان، ١- ضم الباء والدال. ٢- وضم الباء، وسكون الدال.
أجلتها: المفرد "جُلٌّ" بضم الجيم، وجمعه "جِلال" بكسرها و"أجلة" جمع الجمع.
و"الجل"هو ما يطرح على ظهر البعير، من كساء ونحوه.
أن لا يعطي الجزار منها شيئا: أي من لحمها عوضاً عن جزارته والجزارة أطراف البعير، كالرأس واليدين والرجلين ثم نقلت إلى ما يأخذه الجزار من الأجرة لأنه كان يأخذ تلك الأطراف عن أجرته.
المعنى الإجمالي:
قدم النبي ﷺ مكة في حجة الوداع ومعه هديه وقدم على بن أبى طالب ﵁ من اليمن، ومعه هَدْيٌ.
فكان هدي النبي ﷺ مائة بدنة، فنحر بيده الشريفة ثلاثاً وستين بدنة،