٧- أشكل على العلماء إذْنُ النبي ﷺ لعائشة بشراء بريرة من أهلها، مع موافقتهم على اشتراط الولاء لهم وهو شرط باطل مع اتفاق العلماء على تكريم النبي ﷺ عن قصد تغريرهم، فذهبت في تأويل ذلك مذاهب كثيرة.
وأحسنها أن يقال: إن سياق القصة يفهم منه: أن النبي ﷺ قد بين هذا الحكم، وأن الولاء للمعتق لا لغيره. فأراد هؤلاء البائعون أن يشترطوا الولاء طمعاً به، لما يعود به عليهم من النفع.
ولعل الذي سوَّغ لهم الإقدام عليه، أن عقد الكتابة قد تم، وقد سلم بعض نجومه.
فتوهموا أن هذا يُخَوّل لهم اشتراط الولاء، ولكن النبي ﷺ غضب أن يُتَلاعَبَ بكتاب الله وأحكامه بأدنى الشبهِ.
فقام ووعظ الناس، وبين لهم أن كل شرط ليس في شرع الله، فهو باطل مهما كَثُرَ، ومهما أكد، لأن الخير والعدل في اتباع شرعه، والشر والظلم في الابتعاد عنه. وفقنا الله لاتباعه.
اعتراض: قد يرد على هذا التخريج فيقال: إذا كان هذا شرطا باطلا معلوم البطلان، قد غضب النبي ﷺ من اشتراطه، فكيف اشترطت عليهم عائشة أن الولاء لها؟.
ولعَل الجواب أن الحكم قد اشتبه عليها مع وجود الكتابة وتسليم بعض الأقساط، فأرادت أن تحتاط لنفسها باشتراط ما تظن أن الشارع ملكها إياه.
وحين أبوا أخبرت النبي ﷺ بإبائهم، فكان الغضب منصبا على الذين يريدون شرطا مخالفا لحكم الله، مع أنه ربما كان قد وقع منهم بتأويل بعيد.
ولم أر هذا الاعتراض وجوابه لأحد، فالله أعلم.
٨- استحباب تبيين الأحكام عند المناسبات، وأن يكون في المجامع الحافلة.
٩- افتتاح الخطب، بحمد الله، والثناء عليه، لتحل بها البركة، ولتكون أولى بالقبول، من إيرادها جافة.
١٠- استحباب إتيان الخطيب" أما بعد" لأنها تشعر بانتقال الخطيب من موضوع إلى آخر، وتزيد الكلام حلاوة وطلاوة
١١- أنه يراد بكتاب الله، أحكامه وشرعه.
١٢- أن كل شرط لم يأذن الله به فهو باطل مردود، وإن كثرَ وأكدَ.
١٣- ليس المقصود بالمائة الشرط، التحديد فإن زيد عليها جازت الشروط.