٢- قال شيخ الإسلام: واستطاعة النكاح هو القدرة على المؤنة وليس هو القدرة على الوطء، فإن الخطاب إنما جاء للقادر على الوطء, ولذا أمر من لم يستطع بالصوم، فإنه له وجاء.
٣- من المعنى الذي خوطب لأجله الشباب، يكون الأمر بالنكاح لكل مستطيع لمؤنته وقد غلبته الشهوة، من الكهول والشيوخ.
٤- التعليل في ذلك أنه أغض للبصر وأحصن للفرج عن المحرمات.
٥- إغراء من لم يستطع مؤنة النكاح بالصوم، لأنه يضعف الشهوة، لأن الشهوة تكون من الأكل، فتركه يضعفها.
٦- قال شيخ الإسلام: ومن لا مال له هل يستحب له أن يقترض ويتزوج فه نزاع في مذهب الإمام أحمد وغيره، وقد قال تعالى: ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله﴾ .
الحديث الثاني
عن أنس بن مَالِكٍ ﵁ أن نَفَرا مِنْ أصحَابِ النَبي ﷺ سألوا أزوَاجَ النَبي ﷺ عَنْ عَمَلِهِ في السِّرِّ.
فَقالَ بَعضُهُم: لا أتَزَوجُ النسَاءَ، وقَالَ بعضهم: لا آكل اللحْمَ، وَقَالَ بَعْضُهُم ْ: لا أنَام عَلَى فِرَاش.
فَبَلَغَ النَبي ﷺ ذلِكَ، فَحَمِدَ الله وأثنى عليه وقَالَ: "مَا بَالُ أقواَم قالُوا: كَذَا وكَذا؟ وَلكني أصَلي وأنَامُ، وَأصُومُ وأفْطر، وأتَزَوجُ النسَاء، فَمَن رَغِبَ عَنْ سنتي فَليسَ مِني (١) ﴾ .
المعنى الإجمالي:
بنيت هذه الشريعة السامية على السماح واليسر، وإرضاء النفوس بطيبات الحياة وملاذِّها المباحة به، وكرهها للعنت والشدة والمشقة على الفس، وحرمانها من خيرات هذه الدنيا.
ولذا فإن نفرا من أصحاب النبي ﷺ حملهم حب الخير والرغبة فيه إلى أن يذهبوا فيسألوا عن عمل النبي ﷺ في السر الذي لا يطلع عليه غير أزواجه فلما أعلمنهم به استقلوه، وذلك من نشاطهم على الخير وَجَدهم فيه.
فقالوا: وأين نحن من رسول الله ﷺ، قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟!