وإسحاق.
ودليلهم ما رواه داود عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن وإذنها صِماتها (١) ". فحيث قسم النساء قسمين، وأثبت لأحدهما الحق، دل على نفيه عن الآخر وهو البكر، فيكون وليها أحق منها.
الرواية الثانية عن الإمام أحمد، ليس له إجبارها وهو مذهب الإمام أبي حنيفة والأوزاعى، والثوري، وأبي ثور.
واختار هذه الرواية من الأصحاب: أبو بكر، والشيخ تقي الدين ابن تيميه، وابن القيم وصاحب الفائق، وشيخنا (عبد الرحمن آل سعدي) ومال إليه الشيخ عبد الله أبا بطين، مفتى الديار النجدية في زمنه.
ودليل هذا القول، حديث الباب، إذ نهى النبي ﷺ عن تزويجها بدون إذنها، ولو لم يكن إذنها معتبراً، لما جعله غاية لإنكاحها.
وبما رواه أبو داود، وابن ماجة، عن ابن عباس: أن جارية بكرا أتت النبي ﷺ، فذكرت أن أباها زوجها وهى كارهة، فخيرها النبي ﷺ. وقال ﷺ: "والبكر تستأذن".
ففي حديث الباب النهيُ، وحديث الجارية فيه الحكم بخيارها، وفى الحديث الثالث، الأمر باستئذانها وهو يقتضي الوجوب.
وهذا القول هو الذي تقتضيه قواعد الشرع الحكيمة العادلة.
فإذا كان أبوها لا يتصرف بالقليل من مالها بدون إذنها، فكيف يكرهها على بَذْل بضعها وَعشرةِ من تكرهه، ولا ترغب في البقاء معه؟.
إن إرغامها على الزواج بمن تكره، هو الحبس المظلم لنفسها، وقلبها، وبدنها وعقلها.
والقول به، ينافي العدل والحكمة.
وما الفرق بينها وبين الثيب، التي عرفوا لها هذا الحق؟.
إن التفريق بينهما، من التفريق بين المتماثلين، الذي يأباه القياس.
وما استدل به للقول الأول من قوله: "الأيم أحق بنفسها من وليها" مفهوم، وعلى القول بكونه حجة، فدليل المنطوق مقدم عليه.