الحديث الأول
عَنْ عَبْدِ الله بن عُمَرَ ﵄: أنَّ فلانَ بنَ فُلانٍ قَال: يا رسول الله، أرأيت لَو وَجَدَ أحدنا امْرَأتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ، كَيفَ يَصْنَعُ؟ إن تَكَلَّم، تَكَلَّم بِأمْر عَظِيمٍ، وَإنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْل ذلِكَ؟
قَالَ: فَسَكَتَ النبي ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذلِكَ أتاه فَقَالَ: "إنَّ الذِي سألتك عَنْهُ قَدِ ابتلِيتُ بِهِ، فَأنزلَ الله ﷿ هؤُلاءِ الآيات في سورة "النُّور".
﴿والذين يَرْمُونَ أزواجهم﴾ فَتَلاهُنَّ عَلَيْهِ، وَوَعَظَهُ، وَذَكَرهَُ، وَأخْبَرَهُ أن عَذَابَ الدنيا أهوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخرة.
فقال: َلا-والذي بَعَثَكَ بِالحقً نَبياً- مَا كَذَبتُ عَليْهَا.
ثُمً دَعَاهَا، وَوَعَظَهَا، وَأخْبَرَهَا أن عَذَابَ الدنيا أهون من عَذَابِ الآخِرَةِ.
فَقَالَتْ: لا، والذِي بعثك بالحق إنه لكاذب:
فَبَدَأ بِالرجُل فَشَهِدَ أربع شهادات بالله، إنه لمن الصادقين والخامسة: أن لَعنَةَ الله عليه إن كَانَ مِنَ الكَاذِبِينِ.
ثم ثَنى بالمَرْأةِ، فَشهِدَتْ أربعَ شهادات بالله، إنهُ لَمِنَ الكاذبين والخَامِسَةِ: أن غَضبً الله عَلَيْهَا إن كان مِنْ الصادِقينَ. ثُم فَرقَ بَينهمَا.
ثُم قَالَ: "الله يَعْلَمُ إن أحدَكُمَا كَاذِب، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِب؟ " ثلاثاً.
وفي لفظ: " لا سَبِيل لك عَلَيهَا" قالَ: يا رسول الله: مالي؟.
قالَ: "لا مال لك" إن كنت صدقت عليها فهو بما استحلت من فرجها، وإنْ كُنْتَ كَذَبتَ عَليْهَا فهو أبعد لَكَ منها.
المعنى الإجمالي:
صاحب هذه القصة كأنه أحسَّ من زوجه ريبةً، وخاف أن يقع منها على فاحشة، فحار في أمره، لأنه إن قذفها ولم يأت ببينة، فعليه الحد، وإن سكت فهي الدياثة والعار، وأبدى هذه الخواطر للنبي ﷺ، فلم يجبه كراهة لسؤال قبل أوانه، ولأنه من تعجل الشر والاستفتاح به، بالإضافة إلى أن الرسول ﷺ لم ينزل عليه في ذلك شيء.
بعد هذا رأى هذا السائل الفاحشة التي خافها فأنزل الله في حكمه وحكم زوجه، هذه الآيات من سورة النور ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أزواجهم﴾ (١) الآيات.