أول ما يحاسب عنه العبد صلاته، لأن حديث الباب فيما بين العبد وبين غيره من الخلق، وحديث الصلاة، فيما يتعلق بحقوق الخالق.
ولا شك أن أعظم حقوق الناس هي الدماء، وأن أعظم حقوق الله على المسلم، الصلاة.
٤- أنه على القضاء والمحاكم العناية بأمر قضايا الدماء والقتل، وجعل الأهمية لها والأولوية على غيرها من القضايا.
الحديث الثالث
عَنْ سَهْل بْنِ أبي حَشمَةَ قَال: انطلق عَبْدُ الله بْن سهل وَمحَيصَةُ بْنُ مَسْعُود إلَى خَيْبَرَ -وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْح- فَتَفَرَّقَا. فَأتَى مُحَيصةُ إلَى عَبْدِ الله بْن سَهْل وَهُوَ يَتَشَحطُ فِي دَمِه قَتِيلا. فَدَفَنَهُ. ثُمً قَدِمَ المَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرحمن بنُ سَهْل وَمُحَيصَةُ وَحُريصَةُ ابنا مَسْعُود إلى النبي ﷺ. فَذَهَبَ عَبْدُ الرحمن يتكلم.
فَقَالَ ﷺ: (كَبِّر كَبِّر) وَهُو أحدث القَوْم، فَسكَتَ، فَتَكَلَمَا.
فَقَال: "أتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقونَ قاتلكم أوْ صاحبكم "؟.
قَالوا: وَكَيفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَرَ؟ قَال: "فتبرئكم يهود بِخَمسِينَ يمينا؟ ". قَالوا: وَكَيفَ بأيمان قَوْم كُفَّار؟.
فَعَقَلَهُ النَّبي ﷺ مِنْ عِنْدِهِ.
وَفي حَدَيثِ حَمادِ بن زَيدٍ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: "يقسم خَمْسُونَ منكم عَلَى رَجُل مِنْهُمْ فيدْفعُ بِرمتِهِ" قالوا: أمْر لَم نشهده، كَيفَ نَحْلِفُ؟.
قال: "فتبرئكم يهود بِأيمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ " قالوا: يَا رسول الله، قوم كُفَّار؟.
وَفي حَدِيِثِ سعد بن عبيد: فَكَرِهَ رَسُولُ الله ﷺ أنْ يُبطِل دمه، فَوَدَاهُ بمِائةٍ مِن إبِل الصَّدَقَةِ.
الغريب:
مُحَيصة: بضم الميم فحاء مهملة، فمثناة تحتية مشددة، فصاد مهملة، على صيغة التصغير.
يتشحط: بفتح الياء التحتية والتاء الفوقية أيضا، بعدها شين معجمة، ثم حاء مهملة مشددة، بعدها طاء. يعنى: يضطرب ويتخبط.
حُوَيِّصة: بضم الحاء وفتح الواو، فمثناة تحتية مشدَّدة، فصاد مهملة.
كبَّر كَبِّر: بلفظ الأمر فيهما، والثاني تأكيد لفظي للأول.
يعنى: ليتكلم الكبير سناً.
أحدث القوم: أصغرهم.
فعقله: أصله أن القاتل كان إذا قَتَل، جمع الديةَ من الإبل فعقلها بفناء أولياء المقتول أي: شدها في عقلها، ليسلمها إلى أهله. فسميت (عقلا) بالمصدر، وكثر استعماله للدية ولو بالنقود.