الحديث الرابع
عِنْ أنَس بنِ مَالك ﵁: أنَ جَارِيَةً وُجدَ رأسها مَرْضُوضاً بين حجرين، فَقِيل مَنْ فَعَل هذَا بِكِ؟ فلان، فلان، حَتَّى ذكِرَ يهودي، فَأوْمَأتْ برأسها.
فَأخِذَ اليَهْودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأمَرَ النَبي ﷺ أنْ يُرَضَّ رَأسُهُ بَيْنَ حجرينِ.
الحديث الخامس
ولـ (مسلم) ، وَالنِّسَائِي (١) عَن أنَس: أن يهوديًّا قَتَلَ جَارِيَة عَلى أوْضَاح فَأقَادَهُ بِها رَسُولُ ﷺ.
الغريب:
مرضوضا: اسم مفعول، أي مدقوقا.
أوضاح: بالفاء المعجمة، وبعد الألف حاء مهملة، وهي قطع الفضة، سميت أوضاحا لبياضها.
المعنى الإجمالي:
وجد على عهد النبي ﷺ جارية قد رض رأسها بين حجرين، وبها بقية من حياة، فسألوها عن قاتلها يعددون عليها من يظنون أنهم قتلوها، حتى أتوا على اسم يهودي، فأومأت برأسها: أي نعم، هو الذي رض رأسها، فصار متهما بقتلها.
فأخذوه وقرروه حتى اعترف بقتلها من أجل حُليِّ فضة عليها.
فأمر النبي ﷺ أن يجازى بمثل ما فعل، فرضَّ رَأسه بين حجرين، تأويلا لقوله تعالى: ﴿وَإن عَاقبتمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْل مَا عُوقبتمْ بِهِ﴾ فقتلوه كما قتل الجارية، صيانة للدماء، وردعا للسفهاء.
ما يستفاد من الحديث:
١- أن الرجل يقتل بالمرأة. قال تعالى: ﴿النفس بالنًفْس﴾ قال النووي: وهو إجماع من يعتد به.
٢- ثبوت القصاص في القتل بالمثل، وأنه لا يختص بالمحدد، وهو مذهب جمهور العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة مالك، والشافعي، وأحمد.