فاختصما إلى النبي ﷺ.
العاض يطالب بدية ثنيتيه الساقطتين. المعضوض يدافع عن نفسه بأنه يريد إنقاذ يده من أسنانه.
فأنكر النبي ﷺ على المدعِي العاض، كيف يفعل مثل ما يفعله غلاظ الحيوانات فيعضُّ أحدكم أخاه، ثم بعد هذا يأتي ليطالب بدية أسنانه الجانية؟! ليس لك دية، فالبادي هو المعتدى.
ما يستفاد من الحديث:
١- أن من عض يد إنسان فانتزعها منه، فسقطت أسنانه أو بعضها، فلا قَودَ عليه ولا دِيَة.
٢- هذا الحكم عام في كل من صال عليه إنسان أو حيوان، فدافع عن نفسه، أو عن عرضه، أو عن حرمه، أو ماله، فجرح الصائل، أو قتله، فلا شيء عليه لأنه يدافعِ عمَّا تجب عليه حمايته، وذلك هو المعتدى الباغي. ولقوله ﷺ: "من قُتِل دون نفسه فهو شهيد، ومن قُتِلَ دون أهله فهو شهيد".
٣- قيد العلماء حكم هذا الحديث وأمثاله، بأنه يدافع عن نفسه بالأسهل فالأسهل من وسائل الدفاع.
قال العلماء: وهذا التقييد مأخوذ من القواعد الكلية العامة في الشرع.
الحديث العاشر
عَنِ الحَسَنِ بنِ أبي الَحسَنِ البصري قَالَ: حَدَّثَنَا جندب في هذَا الْمَسجِدِ (١) وَمَا نَسِينا منهُ حديثا، وَمَا نَخْشى أن يَكُونَ ُجندُب كَذَبَ عَلَى رسولِ الله ﷺ قال: قَالَ رسول الله ﷺ: "كَانَ فيمَن كَانَ قبلكم رَجُل بِهِ جرح، فَجَزع، فَأخَذَ سكينا فَحَزَّ بهَا يَدَهُ فَمَا رَقأ الدًمُ حَتى مَاتَ. قالَ الله ﷿: عبدي بَادَرَني بِنَفْسِهِ، فَحَرمْتُ عَلَيْهِ الجَنةَ".
الغريب:
جندب: بضم الجيم، وسكون النون، وضم الدال وفتحها، بعدها باء. هو ابن عبد الله البجلي من قبيلة [بجيلة] .
قال الجوهري: [إنهم من العدنانيين] مساكنهم الآن بين مكة والمدينة.