وفيه خطر عظيم ووزر كبير، لمن لم يؤدِّ الحق فيه. ولذلك كان السلف رحمة الله عليهم يمتنعون منه أشد الامتناع، ويخشون على أنفسهم خطره] .
أما حكمته التشريعية: فيكفيك منها ما ذكره (صاحب المغنى) .
ولا يمكن حصر ما فيه من حِكَمٍ وأسرار.
وقال الإمام أحمد: [لابد للناس من حاكم، أتذهب حقوق الناس؟] .
ولولا القضاء وفصل الخصومات، ورد المظالم، وتبيين الحق، لصارت الحياة فوضى. فيكفى أنه ضرورة من ضرورات الحياة:
الحديث الأول
عَنْ عائشَةَ ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ "مَنْ أحدَثَ فِي أمْرِنَا هذا ما ليسَ مِنْهُ فهُوَ رَدٌّ".
وفي لفظ: "مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيسَ عليه أمْرُنَا فَهوَ رَدٌّ ".
المعنى الإجمالي:
هذا حديث جليل، وأصل عظيم في الشريعة، وقاعدة من قواعد الإسلام العظمى.
فقد أبان أن كل أمر ليس من شرع اللَه تعالى، وكل عمل لا يقوم على أمر الله، فهو مردود باطل، لا يعتد به ولا بما يترتب عليه، فهذا من جوامع كلمِهِ ﷺ، جعله مقياساً لجميع الأمور والأعمال
فما كان منها على مراد اللَه وشرعه، فهي المقبولة. وما كان على غيرِ أمره ولا شرعه، فهي المردودة.
ما يستفاد من الحديث:
١- قال النووي: " وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، ومن جوامع كلمه ﷺ.
٢-وقال أيضاً: فإنه (أي: الحديث) صريح في رد كل البدع والمخترعات (١) .
٣- وقال أيضاً: " وفي هذا الحديث دليل لمن يقول من الأصوليين إن النهي يقتضي الفساد ".
٤- وقال أيضا: "وهذا الحديث ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به ".