الحديث الخامس
عَنْ رَافِعِ بن خَدِيج قَالَ: كُنَّا معَ رسول الله ﷺ بِذِي الحُليفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأصَاَبَ النَّاسَ جوعٌ فأصابوا إبلا وغنما، وَكَانَ النبي ﷺ في أخريَاتَ القوم،، فَعَجِلوا وَذبَحُوا وَنصَبُوا القدورَ.
فَأمَرَ النَّبي ﷺ بِالقُدُورِ فأكفئت-، ثُمَّ قَسمَ، فَعَدَلَ عشرة مِنَ الغنم بِبَعِير، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِير، فطلبوه فَأعْيَاهمْ.
وَكَانَ في القوم، خَيل يَسِيرَة، فَأهوَى رَجُل مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فَحَبَسَه الله.
فَقَالَ: "إنَّ لِهذِهِ البَهَائِم أوَابِدَ كَأوَابِدِ الوَحْش، فَمَا نَدَّ عليكم مِنْهَا فَاصنعُوا بهِ هكَذَا".
قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله، إنَّا لا قُو العَدوَّ غَداً، وَليس مَعَنَا مُدً ى، أفنذبح بالقصب؟.
قَالَ: "مَا أنهر الدمَ وذكر اسْمُ الله عَلَيْهِ فكُلُوهُ، ليسَ السن وَالظفر".
وسأحدثكم عَنْ ذَلِكَ، أما السنُ فعظم، وَأما الظفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ".
الغريب:
الحُليفة: بضم الحاء المهملة وفتح اللام، بعدها ياء، ثم فاء مفتوحة، ثم تاء تصغير (حلفة) نبت معروف، سميت به، لأنها من منابته.
تِهَامة: بكسر التاء المثناة، وهي ما تصوب من جبال الحجاز إلى البحر.
نَد: بفتح النون، وتشديد الدال، بمعنى: هرب على وجهه شارداً.
فأعياهم: بفتح الهمزة، وسكون العين، بعدها ياء، بمعنى: أعجزهم.
أوابد: بفتح الهمزة، بعدها واو، ثم ألف، بعدها باء موحدة مكسورة، ثم دال. جمع (آبدة) بالمد وكسر الباء، وهي: الغريبة المتوحشة. والمراد أن لها توحشا ونفوراً.
مدَى الحبشة: بضم الميم جمع (مدية) مثلث الميم (١) ، وهى: السكين.
والأصل: أن هذه المادة تدل على الامتداد والغاية، فلعلها سميت بذلك لأن المذبوح بها ينتهي مداه: وهو أجله.
أنهر الدم: بمعنى فتح الدم وأساله.
ليس السن والظفر: السن والظفر، منصوبان بالاستثناء.
ما يستفاد من الحديث:
نأتي بفوائد هذا الحديث، مرتبة حسب ما جاء ت فيه:
١- إن من عادة النبي ﷺ الجميلة أن يكون في آخر الجيش، رفقا" بالضعيف والمنقطع.