ضائع، وما وراءها شر منها"، فتأثر عمر من هذا الوصف، وقال: "لا يغزوها جيش لي ما أطعت"، وكتب إلى الحكم، وسهيل بن عدي، وهو أحد مساعديه "لا يجوزن مكران أحد من جنودكما، واقتصرا على ما دون النهر"١، لذا تعد مكران آخر حدود فتوح عمر، استنادًا لرواية الطبري، في حين ذكر البلاذري٢ أن الجيوش الإسلامية، وصلت إلى المنطقة المنخفضة من الديبل٣ وبلدة تانة، وإذا أخذنا بهذه الرواية، فإن الإسلام قد دخل السند، والهند في عهد عمر.
فتح خراسان:
بعد فتح خراسان محورًا رئيسيًا في الصراع الإسلامي -الفارسي من واقع ناحيتين:
الأولى: أن يزدجرد تمركز في مرو٤ بخراسان بعد فراره من أمام زحف المسلمين، وسوف يخرجه هذا القرار من أرض فارس إلى بلاد الأتراك والصين، فيقيم في حماية حكامهما.
الثانية: أن سقوط خراسان بيد المسلمين من شأنه أن يقضي على:
- آخر أمل لدى الفرس لطرد المسلمين من المناطق الشرقية المفتوحة.
- آخر ملوك بني ساسان، فتسقط بذلك الأسرة الحاكمة.
عقد عمر للأحنف بن قيس لواء قيادة الجيش، فخرج من البصرة، وسلك طريق أصفهان، وتزامن اجتيازه لها مع حصار عبد الله بن عبد الله بن عتبان لمدينة جي، وهذا يعني أن الحملة خرجت من قاعدة البصرة في عام "٢١هـ/ ٦٤٢م"، غير أنها أتمت مهمتها خلال عام "٢٢هـ/ ٦٤٣م"، ثم وصل الأحنف إلى الطبسين٥، وتوغل حتى بلغ هراة٦، وفتحها عنوة٧.