كتب التاريخ والسير سادات حمير في أيام النبي بملوك حمير١، ولم تكن العلاقات القبلية جيدة، وظهرت القبائل البدوية من خلال الأحداث كقوة مؤثرة، وكانت تضغط على اليمن من أطرافه.
ومن أبرز الكتل التي شكلها الأعراب في اليمن هي الكتلة التي نشأت عن تحالف القبائل المنتسبة إلى مذحج مثل زبيد، والحارث بن كعب، وبني عبد الودان, خولان، واجتمعوا في مذاب بالجوف٢.
واحتفظ الجيل الجديد من الفرس، الذي ظهر في اليمن بنتيجة تزاوج الجنود الفرس باليمانيات، وهو الجيل الذي عرف بالأبناء؛ بنفوذ كبير في اليمن عامة، ويبدو أن التغييرات الإدارية المستجدة في الجزيرة العربية لم تصب كثيرًا الطبقة الإدراية، وعمادها الأبناء، فظلت في مواقعها كطبقة متفوقة، يستعين بها أهل اليمن.
اصطدمت قوى التحالف بالسلطة الفارسية في مأرب٣، والجوف ونجران٤ حيث كانت معظم قبائل هذا التحالف تقيم على التخوم الشمالية الشرقية لليمن، كما تستوطنها قبائل همدان، وهي من المناطق الصحراوية الفقيرة إجمالًا بإنتاجها الاقتصادي، ولا تساعد على نشوء الاستقرار البشري، وبخاصة منطقة مذحج بين حضرموت ونجران، وللفرس فيها استثمارات في منطقة سبأ٥، والرضراض حيث مناجم الذهب والفضة.
واشتد تهديد هذه القوى للسيطرة الفارسية في عهد باذان العامل الفارسي، حيث كانت فارس تعاني من اضطراب الأوضاع الداخلية، وظهرت تكتلات معادية للفرس تمثلت في غارات قبائل تميم على طريق التجارة الشرقي في منطقة اليمامة٦، يضاف إلى ذلك، أن قوة الأذواء، سادات القبائل الحميرين، تطورت وازداد نفوذهم.
حدث ذلك، في الوقت الذي كان فيه سكان القرى اليمنية يعانون من كثرة الضرائب٧، واستغلال طبقة المرابين الذين كانوا يشترون المحاصيل قبل نضجها