والذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به. إذا تحققت أن الذين قاتلهم رسول الله ﷺ، أصح عقولاً، وأخف شركاً من هؤلاء، فأعلم أن لهؤلاء شبهة يوردونها على ما ذكرنا وهي من أعظم شبههم، فأصغ سمعك لجوابها وهي:
أنهم يقولون: إن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله ويكذبون الرسول ﷺ، وينكرون البعث ويكذبون القرآن ويجعلونه سحراً، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ونصدق القرآن، ونؤمن بالبعث ونصلي ونصوم، فكيف تجعلوننا مثل أولئك؟ (١) .
ــ
(١) في هذه الجملة يبين ﵀ الله شبهة من أعظم شبههم ويجيب عنها فيقول: إذا تحققت أن المشركين في عهده ﵊ أصح عقولاً وأخف شركاً من هؤلاء فأعلم أنهم يوردون شبهة حيث يقولون إن المشركين في عهد الرسول ﷺ، لا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ونصدق القرآن، ونؤمن بالبعث، ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة، ونصوم رمضان فكيف تجعلوننا مثلهم، وهذه شبهة عظيمة.