١٨٥٠ - / م - سَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: ⦗٥٢⦘ تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثُ؛ قَالَ: الفُرُوجُ: الثُّغُورُ، وَاحِدَهَا فَرْجٌ، قَالَ لَبِيدٌ:
(رَابِطَ الْجَأْشِ عَلَى فَرْجِهِمُ ... أَعْطِفُ الْجَوْنِ بِمَرْبُوعٍ مَثِلُ)
وَقَوْلُهُ: رَسُولًا؛ أَيْ: رِسَالَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرُ:
(لَقَدْ كَذَبَ الْوَاشُونَ بُحْتُ عِنْدَهُمُ ... بِسِرٍّ وَلَا أَرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ)
وَقَوْلُهُ: فِدًى لَكَ إِزَارِي؛ أَيْ: أَهْلِي، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ ﵎: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وأنتم لباس لهن﴾ [البقرة: ١٨٧] . وَقَالَ الْجَعْدِيُّ - وَذَكَرَ امْرَأَةً -:
(إِذَا مَا الضَّجِيعُ ثَنَى جِيدَهَا ... تَدَاعَتْ عَلَيْهِ فَكَانَتْ عَلَيْهِ لِبَاسَهُ)
وَقَالَ أَيْضًا: أَرَادَ بِالْإِزَارِ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ الْإِزَارَ يَشْتَمِلُ عَلَى جِسْمِهِ؛ فَسُمِّيَ الْجِسْمُ إِزَارًا. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ - وَذَكَرَ امْرَأَةً -:
(تَبْرَأُ مِنْ دَمِّ الْقَتِيلِ وَبَزِّهِ ... وَقَدْ عَلِقْتَ دَمَ الْقَتِيلِ إِزَارُهَا)
يَعْنِي: نَفْسَهَا، وَالْإِزَارُ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ. ⦗٥٣⦘ وَقَوْلُهُ: قَلَائِصَنَا: وَهِيَ النُّوقُ الشَّوَابُ كَنَّى بِهَا عَنِ النِّسَاءِ، وَأَرَادَ النِّسَاءَ؛ فَوَرَّى عَنْهُ بِالْقُلُصِ، وَقَوْلُهُ: قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلَاتٍ؛ يَعْنِي: نِسَاءً مُغَيَّبَاتٍ فِي الْمَغَازِي، يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ شَيْظَمِيٌّ، وَأَرَادَ أَنَّ جَعْدَةَ هَذَا يُخَالِفُ إِلَى نِسَاءِ الْمُغَيَّبَاتِ؛ فَفَهِمَ عُمَرُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مَا أَرَادَ، وَوَجَّهَ إِلَى جَعْدَةَ، فَأَتَى بِهِ، فَضَرَبَهُ وَنَفَاهُ.