الفرزدق١:
أينَ الذين بهم تُسامِي دارِماً ... أمْ منْ إلى سلفيْ طهيَّة تَجْعلُ
ومنه قوله جلّ ثناؤه: ﴿أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾ ٢ أي لستَ منقذَهم.
وقد يكونُ اللفظ استخبارًا، والمعنى إخبار وتحقيق. نحو قوله جلّ ثناؤه: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ ٣ قالوا معناه: قد أتى.
ويكون بلفظ الاستخبار، والمعنى تعجّب. كقوله جلّ ثناؤه: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ ٤ و ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ ٥ ومِن دقيق باب الاستفهام أن يوضَع في الشرط وهو في الحقيقة للجزاء. وذلك قول القائل: "إن أكرمتُكَ تُكرِمني" المعنى: أتكرمني إن أكرمتُك? قال الله جلّ ثناؤه: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ ٦ تأويل الكلام: أفهم الخالدون إن متّ? ومثله: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ ٧ تأويله: أفتنقلبون على أعقابكم إنّ مات?
وربّما حَذفت العربُ ألف الاستفهام. ومن ذلك قول الهُذْلِيّ٨:
رَفوْنِي وقالوا يا خويلدُ لم ترَعْ ... فقلت وأنكرتُ الوجوهَ همُ همُ
أراد: أهم? وقال آخر٩:
لَعمرُكَ ما أدري وإن كنتُ دارياً ... شُعَيْث بنَ سَهْم أم شُعيث بنَ مِنْقرِ
وقال آخر١٠:
لعمركَ ما أدري وإن كنتُ دارياً ... بسبع رَمين الجمر أم بثمان