قوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ ١ أراد به من المؤمنين لقوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٢.
وأما الخاصُّ الذي يُرادُ به العامّ فكقوله جل ثناؤه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ ٣ الخطاب له ﷺ والمراد الناسُ جميعاً.
باب إضافة الفعل إلى ما ليس بفاعل في الحقيقة:
ومن سُنن العرب إضافة الفعل إلى ما ليس فاعلاً في الحقيقة، يقولون: "أراد الحائطُ أن يقعَ" وفي كتاب الله جلّ ثناؤه: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ ٤ وهو في شعر العرب كثير. قال الشمّاخ٥:
أقامتْ على رَبعَيْهما جارتا صفاً ... كْمَيتا الأعالي جَوْنَتَا مُصْطلاهُما
فجَعل الأثافِيَّ مُقيمةً. وقال٦:
وأشعثَ وَرَّادِ العِدادِ كأنّهُ ... إذا انشقَّ في جَوز الفلاة فَليقُ
يصف طريقاً يَرِدُ ماء وهو لا وِرْدَ له. ومنه قوله٧:
كأني كَسوْتُ الرَّحُل أحقَبَ سَهْوقاً ... أطاعَ لهُ من رامَتَيْن حَدِيقُ
فجعل الحديثَ مطيعاً لهذا الحمارِ لمَا تمكّن من رَعيه، والحديق لا طاعة ولا معصية له.