السلام: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ ١ فقيل في موضع آخر: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ ٢. ومنه قوله جلّ ثناؤه: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ ٣ أي أوْعِيةَ للعلم فقيل لهم: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلًا﴾ ٤. وهذا في القرآن كثير أفْرَدْنا له كتاباً وهو الذي يسمّى "الجوابات".
باب آخر من نظم القرآن:
وذلك أن تجيءَ الكلمة إلى جنب الكلمة كأنها في الظاهر معها، وهي في الحقيقة غير متصلة بها: قال الله جلّ ثناؤه: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ ٥. فقوله: ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ من قولِ الله جلّ اسمه لا قول المرأة ومنه: ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ٦، انتهى قول المرأة ثم قال يوسف: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ ٧. ومنه ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ ٨، وتمَّ الكلام فقالت الملائكة: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ ومنه قوله جل ثناؤه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ ٩, فهذه صفة الأتقياء المؤمنين ثم قال: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ ١٠ فهذا رَجّع على كفّار مكة يُمِدُّهم إخوانُهم من الشياطين في الغّيِّ.
باب إضافة الشيء إلى من ليس له لكن أضِيفَ إليه لاتِّصاله به:
وذلك قوله: "سَرْجُ الفرس" و"ثمرة الشجرة" و"غنم الرّاعي" قال الشاعر: