والسهو في الصلاة الغفلة عن الشيء منها، والسهو في الشيء تركه عن غير علم، والسهو عن الشيء تركه من العلم١.
ومن ذلك قول الله ﷾: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ ٢، ولما كان الناس حميعًا معرضين للنسيان اعتبره الشارع الحكيم عذرًا رفع بسببه المؤاخذة عمن أتى سلوكًا آثمًا، وجعل كلمة حكمه الخطأ، أو انعدام الإرادة بالإكراه على إتيان فعل من الأفعال المعاقب عليها.
وعلى هذا فمن وقع في محظور نتيجة نسيانه، فلا إثم عليه بوقوعه في هذا المحظور، وإن كان يلزم بما ترتب على سلوكه هذا مما يتعلق بحقوق الآدميين، كما يلزم أيضًا بما فاته من واجبات يمكن أن تقضى، فمن لم يصل الفروض مثلًا لوقوعه في النسيان، لزمه قضاء هذه الفروض عند تذكره لها٣.
وقد بين ذلك القرطبي عند حديثه عن قول الله ﷾: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ٤، فقال: المعني: أعف عن إثم ما يقع هنا على هذين الوجهين أو أحدهما، كقوله ﵇: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه" أي إثم ذلك، وهذا لم