كما أنه في الحالتين جهل وقع في أمر جوهري خارج عن عناصر الجريمة التي يعد الجهل نافيًا للقصد الجنائي، إذ الجهل هنا يتعلق بموضوع النتيجة، وليس منصبًا على ذات النتيجة، وموضوع النتيجة لا يلتفت إليه، ولا يعد أساسًا بالنسبة للقول بتجريم الفعل، والعقوبة عليه ما دام الشرع قد كفل له الحماية١.
وثانيهما: الجهل بالوقائع الجوهرية، وسيأتي الحديث عنه في الجهل الذي لا يقبل القول به في إسقاط العقوبة الحدية.
ثانيًا: الجهل الذي يقبل به، ويعتبره الفقهاء شبهة تدرء الحد
من حكمة الله ﷾، ورحمته بعباده، وعنايته بهم أنه رفع عنهم المؤاخذة، وحجب عنهم العقاب إذا جهلوا حكم ما وقع منهم جهلًا يعذرون فيه، ويقبل قولهم به، وهذا مستمد من قول الله ﷾: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ ٢، ومن قول الرسول ﷺ: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه" ٣.
فالمؤاخذة مقيدة بإرسال الرسول الذي يبلغ عن الله تعالى:
فمن لم تبلغه الدعوة، أو لم يبلغه جزء خاص منها يحرم عملًا ما من الأعمال لا يعاقب إتيان هذا العمل.