هذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، بالنسبة لمن أقر بحق من حقوق الله ﷾، ثم رجع عن إقراره في حالة ما إذا كان الحق يسقط بالشبهة، أما من أقر بحق من حقوق العباد، أو بحق من حقوق الله ﷾ التي لا تسقط، بالشبهة ثم رجع في إقراره، فإنه لا أثر لرجوعه هذا، ويلزم بما أقر به، نظرًا؛ لأنه قد ألزم نفسه بحق للغير الذي يمكن أن يكذبه في رجوعه، ويطالب بحقه؛ ولأن حقوق العباد مبنية على المشاحة، وما دام قد ثبت له فلا يمكن إسقاطه بغير رضاه، هذا ما ذهب إليه الجمهور، وإن كان هناك من الفقهاء من لا يعتد بالرجوع مطلقًا، سواء أقر بحق الله تعالى أم بحق للعبد، وهؤلاء قد قاسوا عدم إسقاط حق الله بالرجوع عن الإقرار بحق العبد في ذلك، وقد أورد ابن نجيم رأي الجمهور في قوله: "فإن رجع عن إقراره قبل الحد، أو في وسطه خلى سبيله؛ لأن الرجوع خبر محتمل للصدق كالإقرار، وليس أحد يكذبه فيه فتحقق الشبهة بالإقرار، بخلاف ما فيه حق العبد وهو القصاص، وحد القذف لوجود من يكذبه، ولا كذلك ما هو خالص حق الشرع"١، كما ذكر الشيرازي: أن من أقر بحق لآدمي، أو بحق لله تعالى لا يسقط بالشبهة، ثم رجع في إقراره لم يقبل رجوعه؛ لأنه حق ثبت لغيره، فلم يملك إسقاطه بغير رضاه، وإن أقره بحق لله ﷿ يسقط بالشبهة نظرت، فإن كان حد الزنا، أو حد الشرب قبل رجوعه٢، والإمام مالك -رضي الله تعالى عنه، وإن قال بسقوط الحد الذي وجب حقا لله ﷾ بإقرار المقر على نفسه إذا رجع عن اقراره، إلا أنه قد ورد عنه في إحدى الروايات اشتراط أن يرجع المقر عن إقراره لوجود شبهة، أما لو رجع عن إقراره لغيره شبهة، فلا يعتد برجوعه هذا، ويلزم الحد الواجب حقًا لله تعالى٣.
Kitab: Asy-Syubuhat wa Atsaruha · Pengarang: منصور الحفناوي
Baca halaman 391
Rujukan halaman ini: الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون، ص 391 (SanadKitab #9979, hlm. urut 374)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.