وبين رسول الله ﷺ أن الابن، وكل ماله لأبيه، ومن هنا ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوالد، إذا أخذ شيئًا من مال ابنه، ولو على سبيل السرقة، فإنه لا يقطع بذلك؛ لأنه أخذ مالًا له فيه ملك، وثبوت هذا الملك للوالد في مال ولده ينتج شبهة في الركن الشرعي لجريمة السرقة، يترتب عليها درء العقوبة الحدية عنه.
والأب هنا مراد به الأم أيضًا، فإنه لا قطع عليها إذا سرقت من مال ابنها لما سبق.
وذهب فقهاء الأحناف، والشافعية والحنابلة، والشيعة إلى إطلاق الأب، وإن علا وكذا الأم وإن علت، أما فقهاء المالكية فقد اختلفوا في إطلاق الأب على الجد، وإعطاء الجد حكم الأب هنا، فقال ابن الحاجب١: وفي الجد قولان قال في التوضيح: اختلف الأجداد من قبل الأب والأم، فقال ابن القاسم:٢ أحب إلي أن لا يقطع؛ لأنه أب؛ ولأنه ممن تغلظ عليه الدية، ورد ادرءوا الحدود بالشبهات، وقال أشهب٣: يقطعون؛ لأنهم لا شبهة لهم في مال أولاد أولادهم، ولا نفقة لهم عليهم، وتأمل بعضهم قول ابن القاسم: أحب إلي على الوجوب، ولا خلاف في قطع