الأول: "حرفان، وهما "إلا" عند الجميع" من النحويين، "وحاشا؛ عند سيبويه١" وأكثر البصريين٢. وذهب الجرمي والمازني والمبرد٣ والزجاج والأخفش وأبو زيد والفراء وأبو عمرو الشيباني إلى أنها تستعمل كثيرًا حرفًا جارا، وقليلًا فعلا متعديا جامدا لتضمنه معنى "إلا"٤. وذهب جمهور الكوفيين٥ إلى أنها فعل دائما "ويقال فيها: حاش" بحذف الألف الأخيرة "و: حشا" بحذف الألف الأولى، وإليهما أشار الناظم بقوله:
٣٣١-
................... ... وقيل حاش وحشا فاحفظهما
واعترض بأن "حاشا" الحرفية الاستثنائية لا يتصرف فيها بالحذف، وإنما ذلك في "حاشا" التنزيهية نحو: ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾ [يوسف: ٣١] وهذه عند المبرد وابن جني والكوفيين فعل، قالوا٦: لتصرفهم فيها بالحذف، ولإدخالهم إياها على الحرف، وهذان الدليلان ينفيان الحرفية. قاله في المغني٧.
"و" الثاني "فعلان وهما: ليس" عند الجمهور، وذهب الفارسي٨ وتبعه أبو بكر بن شقير إلى حرفيتها مطلقًا٩، وذهب بعضهم١٠ إلى أنها في باب الاستثناء تكون حرفا ناصبًا للمستثنى بمعنى "إلا" "و: لا يكون" واعترض بأن المركب من حرف وفعل لا يكون فعلا، ويجاب بأنهما لما ركبا غلب الفعل الحرف لشرف الفعل، فسمي الجميع فعلًا.
"و" الثالث "مترددان بين الحرفية والفعلية" تستعملان تارة حرفين وتارة فعلين، "وهما "خلا" عند الجميع" من النحويين، "و "عدا" عند غير سيبويه"، فإنه لم يحفظ فيها إلا الفعلية١١.