"فصل":
"ويجوز جر التمييز بـ"من" كـ: "رطل من زيت"". واختلف في معنى "من" التي يصرح بها مع التمييز، فقيل: للتبعيض، ولذلك لم تدخل في "طاب نفسًا" لأن "نفسا" ليست أعم من المبهم الذي انطوت عليه الجملة. وقال الشلوبين١: زائدة عند سيبويه٢ لمعنى التبعيض. قال في الارتشاف٣: ويدل على صحته أنه عطف على موضعها نصبًا، قال الحطيئة: [من البسيط]
٤٥٥-
طافت أمامة بالركبان آونة ... يا حسنه من قوام ما ومنتقبا
وبحث الموضح في الحواشي أنها لبيان الجنس، وهو ظاهر؛ لأن المشهور من مذاهب النحويين ما عد الأخفش أن "من" لا تزاد إلا في غير الإيجاب.
ولا٤ يمتنع جر التمييز بـ"من" "إلا٥ في ثلاث مسائل:
إحداها: تمييز العدد. كـ: عشرين درهمًا" لما سيأتي.
"الثانية: التمييز المحول عن المفعول، كـ: غرست الأرض شجرًا، ومنه" أي: من المحول عن المفعول "ما أحسن زيدًا أدبًا" فإنه محول عن المفعول، وأصله: ما أحسن أدب زيدٍ، "بخلاف: ما أحسنه" أي: زيدًا" "رجُلا" فإنه ليس محولًا عن المفعول، إذ لا يصح "ما أحسن رجل زيد" مع أن المراد بالرجل نفس زيد.