قال الشاطبي: وفيما قاله نظر، إذ ليس تقدير "مثل" بمزيل لقبح الجمع بين "يا" و"أل"، وإلا لجاز: يا القرية، لأنه في تقدير: يا أهل القرية، وذلك لا يقول به ابن مالك وابن سعدان، فدل على أنه غير صحيح. انتهى.
وعندي أن تقدير ابن مالك صحيح ومزيل للقبح بدليل قولهم: قضية ولا أبا حسن لها، فإن تقديره: ولا مثل أبي حسن لها١، فلولا أن تقدير "مثل" مزيل لقبح دخول "لا" على المعرفة لما كان لهذا التقدير وجه. وللزم عمل "لا" في المعرفة، والشاطبي لا يقول بعمل "لا" في المعارف.
"و" الصورة "الرابعة: ضرورة الشعر"، وإليها أشار الناظم [بقوله] ٢:
٥٨٣-
وباضطرار خص جمع يا وأل ... .................................
"كقوله": [من الكامل]
٧٠٤-
عباس يا الملك المتوج والذي ... عرفت له بيتا لعلا عدنان
فجمع بين "يا" و"أل" في الشعر ضرورة، "ولا يجوز ذلك في النثر خلافًا للبغداديين" والكوفيين في إجازتهم ذلك محتجين بالقياس والسماع، أما القياس فقد جاز: يا الله، بالإجماع، فيجوز: يا الرجل، قياسًا عليه بجامع أن كلا منها فيه "أل" وليست من أصل الكلمة، وأما السماع فقد أنشدوا: [من الرجز]
٧٠٥-
فيا الغلامان اللذان فرا ... إياكما أن تكسبانا شرا
وهذا لا ضرورة فيه لتمكن قائله من أن يقول: فيا غلامان اللذان فرا، وأجاب المانعون عن القياس بالفرق بكثرة الاستعمال وعن السماع بالشذوذ٣.