إذا البيضة الصمَّاء عضت صفيحة ... بحربائها صاحت صياحًا وصلَّت١
فأكد "صاحت" وهو مجاز بقوله: صياحًا.
وأما٢ قول الله ﷿: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ٣ فليس من باب المجاز "في الكلام"٤, بل هو حقيقة, قال أبو الحسن ٥: خلق الله لموسى٦ كلامًا في الشجرة, فكلَّم به موسى, وإذا أحثَّه كان متكلمًا به. فأمَّا أن يحدثه في شجرة أو فم أو غيرهما, فهو شيء آخر, لكن الكلام واقع, ألا ترى أن المتكلم منا إنما يستحق هذه الصفة بكونه متكلمًا لا غير لا؛ لأنه أحدثه في آلة نظقه, وإن كان لا يكون متكلمًا حتى يحرك به آلات نطقه.
فإن قلت: أرأيت لو أن أحدنا عمل آلة مصوِّتة وحركها واحتذى بأصواتها أصوات الحروف المقطعة المسموعة في كلامنا, أكنت تسميه متكلمًا؟ وتسمي تلك الأصوات كلامًا؟
فجوابه ألا٧ تكون تلك الأصوات كلامًا, ولا ذلك المصوِّت لها متكلمًا, وذلك أنه ليس في قوة٨ البشر أن يوردوه بالآلات التي يصنعونها على سمت الحروف