وهي أبيات كثيرة اطرد فيها ذلك١.
وأجاب المنتصر لسيبويه عن أكثر هذه الأوجه، وقد ذكرت ذلك في غير هذا الكتاب، فإن هذا مبني على الاختصار.
الثاني: اعلم أن أداة التعريف قسمان: عهدية وجنسية لأن مصحوبها إن عهد "بتقديم"٢ ذكره نحو: "جاءني رجل فأكرمت الرجل" أو بحضور مدلوله حسا كقولك "القرطاس" لمن سدد سهما, أو علما كقوله تعالى: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ ٣ فهي عهدية وإلا فهي جنسية.
والجنسية إن خلفها كل دون تجوز فهي لشمول الأفراد نحو: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ٤، وإن خلفها بتجوز فهي لشمول الخصائص مبالغة نحو: "أنت الرجل علما", وإن لم يخلفها فهي لبيان الحقيقة نحو: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ ٥ وهو الذي "يسميه"٦ المتكلمون تعريف الماهية.
وكلامه في شرح الكافية يقتضي أنها هي العهدية٧, وقد جعلها بعضهم قسما برأسه.
فإن قلت: ما الفرق بين المعرف بهذه التي للحقيقة نحو "اشتر اللحم" وبين اسم الجنس النكرة نحو "اشتر لحما"؟
قلت: الفرق بينهما كالفرق بين علم الجنس واسم الجنس وقد تقدم.