فمثال النفي: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ ١, ومثال النهي: "لا يقوم إلا زيد", ومثال الاستفهام: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ٢.
وأكثر ما يكون ذلك في "هل" و"من".
فجميع ذلك يترجح فيه اتباعه للمستثنى منه في رفعه ونصبه وجره بدلا عند البصريين٣, وعطفا عند الكوفيين٤, وإلى هذا أشار بقوله:
وبعد نفي أو كنفي انتُخب ... إِتْباع ما اتصل........
والراجح النصب: هو المنقطع بعد نفي أو كنفي إن صح إغناؤه عن المستثنى منه. فإن بني تميم يجيزون فيه النصب "والإتباع"٥ ويقرءون: "إلا اتباعُ الظن", وذكر بعض النحويين أن نصبه "عندهم أرجح"٦.
وأما الحجازيون فالنصب عندهم واجب٧, فإن لم يصح إغناؤه عن المستثنى منه تعين نصبه عند الجميع، وهو كل استثناء منقطع لا يجوز فيه تفريغ ما قبل "إلا" للاسم الواقع بعدها نحو: "ما زاد إلا ما نقص, وما نفع إلا ما ضر".
وجعل المصنف منه: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ ٨, وإلى هذا القسم الثالث أشار بقوله: