تنبيه:
ما تقدم من اشتراط تنكير الحال هو مذهب الجمهور، وأجاز يونس والبغداديون أن يأتي معرفة، وقاسوا على نحو: "ادخلوا الأولَ فالأولَ".
وأجاز الكوفيون أن يأتي على صورة المعرفة، إذا كان فيها معنى الشرط وهي مع ذلك نكرة، وأجازوا: "عبدُ اللهِ المحسنَ أفضل منه المسيءَ"١.
ثم قال:
ومصدر منكَّر حالا يقع ... بكثرة كبغْتَةً زيدٌ طلع
من وقوع المصدر موقع الحال قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ ٢, ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ ٣، وقولهم: "قتلته صبرًا"، و"اطلع زيد بغتةً" وهو كثير.
ومع كثرته فنقل إجماع الفريقين على قصره على السماع، وإن اختلفوا في التخريج إلا المبرد، فإنه أجاز القياس "فقيل"٤، عنه مطلقا، وقيل: فيما هو نوع الفعل, نحو: "أتيته سُرْعَةً" وهو المشهور عنه٥.
واستثني في التسهيل ثلاثة أنواع, لا يقتصر فيها على السماع٦:
الأول: قولهم: "أنت الرجل علمًا", فيجوز "أن"٧ تقول: "أنت الرجل أدبًا ونبلًا", والمعنى: الكامل في حال علم وأدب ونبل.