العامل فيه هو الجملة التي انتصب عن تمامها, لا الفعل وما جرى مجراه، واختاره ابن عصفور، ونسبه إلى المحققين.
فإن قلت: ظاهر قوله: "بما فسره" يقتضي موافقة من جعل العامل في هذا النوع هو الجملة؛ لأن التمييز لم يفسر "الفعل"١ ولا جرى مجراه.
قلت: لا يصح حمل كلامه على ذلك؛ لنصه في غير هذا الموضع على أن عامله الفعل، وقد صرح بذلك آخر الباب٢.
فإن قلت: فكيف يندرج الفعل في قوله: "بما فَسَّره"؟
قلت: لما كان التمييز قد رفع إبهام نسبة إلى فاعله أو مفعوله, فكأنه رفع الإبهام عنه, "فاندرج"٣ بهذا الاعتبار٤.
ثم "مَثَّل"٥ تمييز المفرد فقال:
كشبرٍ أرضًا وقفيز بُرًّا ... ومَنَوَيْنِ عسلًا وتمرا
المفرد الذي يفسره التمييز، إما مقدار وهو المسموع, نحو:
"شبرٌ أرضًا", والمكيل نحو: "قفيزٌ بُرًّا".
والموزون نحو: "منوين عسلًا"٦.