وبذلك يتبين أن النبي ﷺ قد نص على كل ما يعصم الأمة من المهالك نصا قاطعا للعذر، ولا يمكن أن يبين للناس أمور حياتهم وما يحتاجونه في الشريعة, ثم يترك الجانب الرئيسي وهو العقيدة.
قال أبو ذر ﵁: "لقد توفي رسول الله، وما من طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما"١.
وقيل لسلمان الفارسي ﵁: قد علمكم نبيكم ﷺ كل شيء حتى الخراءة؟ فقال: أجل٢.
وقال ﷺ: "تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك" ٣.
في أحاديث كثيرة وآثار -غير هذه- تبين أن مسائل العقيدة من أول ما يعلمه النبي ﷺ لأمته. وفي سنته ما يقطع الحجة، ويوضح المحجة، ويوفي على الغاية هداية وشفاء للصدور وبيانا للحق٤.
هذا, وقد سبقت الإشارة إلى أن السنة هي الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ، ويندرج فيها الأحاديث الحسنة التي لم تبلغ رتبة الصحيح؛ ولذلك ينبغي التوثق والتثبت من صحة الحديث وقبوله عند الاستشهاد به والاحتجاج في قضايا الاعتقاد؛ فإن العقيدة لا تبنى على الأحاديث الضعيفة.