وحدث أيضا في زمن الصحابة ﵃ مذهب الخوارج, وصرحوا بالتكفير بالذنب، والخروج على الإمام وقتاله, فناظرهم عبد الله بن عباس ﵄ فلم يرجعوا إلى الحق١، وقاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وقتل منهم جماعة، كما هو معروف في كتب الأخبار، ودخل في دعوة الخوارج كثير، ورُمي جماعة من أئمة الإسلام بأنهم يذهبون إلى مذهبهم، وعُد منهم غير واحد من رواة الحديث، كما هو معروف عند أهله.
وحدث أيضا في زمن الصحابة ﵃ مذهب التشيع لعلي بن أبي طالب، ﵁، والغلو فيه، فلما بلغه ذلك أنكره وحرّق بالنار جماعة ممن غلا فيه٢، وأنشد:
لما رأيت الأمر أمرا منكرا ... أجّجت ناري ودعوت قَنْبَرا
وقام في زمنه ﵁ عبد الله بن وهب بن سبأ المعروف بابن السوداء السبئي، وأحدث القول بوصية رسول الله ﷺ لعلي بالإمامة من بعده، فهو وصي رسول الله ﷺ وخليفته على أمته من بعده بالنص، وأحدث القول برجعة علي بعد موته إلى الدنيا، وبرجعة رسول الله ﷺ أيضا، وزعم أن عليا لم يُقتَل،