جاسوا، قال الغنوي: جاسوا وحاسوا واحد١. ويلاحظ في مثل هذا إمكان وقوع التصحيف، وإمكان القول بالترادف الحقيقي٢.
والحاء أبدلوها خاء وههاء وكافًا على تقارب، وأبدلوها عينًا على تجانس، ولامًا على تباعد، ورأينا آنفًا الإبدال بينها وبين الباء والجيم على تباعد أيضًا.
فمن التقارب بين الحاء والخاء: الطحرور والطخرور للسحابة، واطمحرّ واطمخرّ: امتلأ وروي٣، وبين الحاء والهاء: مدحت الرجل ومدهته.
قال النعمان بن المنذر لرجل ذكر عنده رجلًا: "أردت كيما تذيمه فمدهته" أي: تعيبه فمدحته٤، وبين الحاء والكاف: سفح ما في إنائه وسفكه، وسفح دمه وسفكه٥.
ومن التجانس بين الحاء والعين أنهم قالوا: تجعَّد كما قالوا: شحط، وذلك أن الشيء إذا تجعد وتقبض عن غيره شحط وبعد عنه, ومنه قول الأعشى:
إذا نزل الحيّ حلَّ الجحيـ ... ـش شقيًّا غويًّا مبينًا غيورًا
وذاك من تركيب " ج ع د", وهذا من تركيب "ش ح ط", والعين أخت الحاء٦.