كتابه "الأجوبة الفاخرة" وابن القيم في هداية النصارى، وغيرهم من العلماء الذين أسسوا في ذلك منهجا مستقبلا في البحث هو منهج النقد الداخلي للنص فدرسوا نصوص الأناجيل دراسة نقدية وبينوا ما في هذه الأناجيل من تناقض يفضح تزييفها وتحريفها مما ينأى بها أن تكون هي مما نزل على عيسى ﵇ وإنما هي بقايا من وثنيات الأديان السابقة.
وإن الصليبية المعاصرة لا تمت إلى روح الديانة النصرانية بسبب لا من قريب ولا من بعيد، فالصليبية شيء وروح النصرانية التي بشَّر بها عيسى بن مريم شيء آخر، فالصليبية حقد وكراهية والنصرانية حب ورحمة، والصليبية استكبار وفساد وسفك للدماء، والنصرانية التي جاء بها عيسى ﵇ ود وتراحم وتواضع كما قال تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [المائدة: ٨٢] .
وسوف أضع بين يدي القارئ اعتقاد الوثنيين في بوذا وفي كريشنا واعتقاد النصارى في عيسى ﵇؛ ليعرف القارئ مدى التحريف الذي أصاب النصرانية وأن عقيدتهم في أصولها وفروعها مأخوذة من الوثنيات السابقة وأنها لا تمت بسبب إلى ما نزل على عيسى ﵇.