حرفُ الخاء
الخاء مع الباء
٥٧٢ - (خ ب ا) قوله: «ولا جلدَ مُخَبَّأة» بضمِّ الميم وفتحِ الخاءِ وشدِّ الباء، يُفسِّرُه في الحديثِ الآخَرِ: «جِلدَ عَذْراءَ» وهي البكرُ؛ لأنَّ عادتَهنَّ التَّستُّرُ تحتَ الحِجالِ وأن يُخبَّأنَ من الرِّجالِ فهنَّ ناضِراتُ الجسومِ؛ إذ لا يُصيبُهنَّ شمسٌ ولا ريحٌ يغيِّرُ بشَرتَهنَّ.
وقوله: «خَبَأتُ لك خَبْئاً» بسكون الباء مهموزُ الآخِرِ لرواة الصَّحيحَين [خ¦١٣٥٤]، وعندَ الأَصيليِّ «خِبِيّاً» بكسرِ الباء وتشديدِ الياء، وهمَزَه غيرُه، وكلُّه صحيحٌ، وهو كلُّ شيءٍ غائبٍ، قال الله تعالى: ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ [النمل: ٢٥] قيل: السِّرُّ والغيبُ، وقيل: المطرُ والنَّباتُ، وفي الحديثِ: «ابتغُوا الرِّزقَ في خبايا الأرضِ» واحدُها خَبِيئةٌ، وتُسهَّلُ بغيرِ همزٍ، قيل: الزِّراعةُ، وقيل: استخراجُ المعادنِ، يُقال: «اختَبأتُ لك خبِيئاً»، والخَبِيئة والخَبَاة: اسمُ ما خبَأتَه أيضاً، ومنه: «هذا كَنزُك الذي خَبَأتَه»، وفي حديثِ عبدِ الرَّحمن بن أبي بكرٍ: «فاختَبأتُ» [خ¦٦٠٢] كذلك.
وقوله: «فأحبُّ أن أختبِئَ دعوَتي» [خ¦٦٣٠٤] أي: أُؤخِّرَها ولا أقدِّمَها وأُظهِرَها الآنَ، و «شَهادة المُخْتَبِي» [خ¦٥٢/ ٣ - ٤١٢٤] هو الذي يستَخفِي حتَّى يسمَعَها.
وقوله: «أهلُ خِباءٍ أو أخباءٍ» كذا في كتاب مسلمٍ في كتابِ الأيمان [خ¦٣٨٢٥] على الشَّكِّ في حديثِ هندٍ، وفي كتاب البخاريِّ في كتابِ النُّذورِ [خ¦٦٦٤١] مثلُه: هو من خبَأتُ؛ لأنَّه يُختَبأ فيه ويُستَتَر، والأَخباء بفتحِ الهمزةِ: جمعُ خِباءٍ، والخِباءُ من بيوتِ الأعرابِ، ثمَّ استُعمِلَ في غيرِها من منازلِهم ومساكنِهم كما استُعمِلَ هنا، وكقولِه في الحديثِ الآخرِ: «أتى خِباءَ فاطمةَ» وكان بالمدينةِ، يريدُ منزلَها وحُجْرتَها، وقال أبو عُبيدٍ: الخِباءُ من وبَرٍ أو صوفٍ ولا يكونُ من شَعَرٍ.
وقوله في المصحَفِ: «يُحملُ في أخبيتِه» يريدُ أغشيتَه التي يُصانُ ويخبَّأُ فيها.
٥٧٣ - (خ ب ب) وقوله في الحجِّ: «وخبَّ ثلاثاً» [خ¦١٦٤٤]، و «يخبُّ ثلاثاً» أي: أسرَعَ، والاسمُ: الخَبَبُ، والخبُّ: وهو ضربٌ من العَدْوِ، وهو أوَّلُ الإسراعِ مثلُ الرَّمَلِ.