وأمَّا قوله في حديثِ ابن عمرَ: «فمَهْ، أرأيتَ إن عجَز واستحمَقَ» فيحتملُ ما تقدَّمَ أنَّها للزَّجرِ، ثمَّ استُأنفَ الكلامُ، ويَحتَمِلُ أن تكونَ (ما) التي للاستفهامِ، ثمَّ وقفَ عليها بالهاء؛ أي: أيُّ شيءٍ يكونُ حكمُه إن عجَزَ أو تحامَقَ؛ أي: يلزمُه الطَّلاقُ.
وقوله في حديثِ موسى: «ثمَّ مَهْ؟» فعلى الاستفهامِ؛ أي: ثمَّ ما يكونُ؟. وفي حديثِ حنظلةَ: «نافَقَ حنظَلَةُ، قال: مَهْ؟» أي: ما تقولُ؟ على الاستفهامِ، ويَحتَمِلُ الزَّجرَ عن قولِه هذا.
١٢٧٦ - (م هـ ر) قوله: «الماهرُ بالقرآنِ» [خ¦٩٧/ ٥٢ - ١١١١٥] أي: الحاذِقُ به، وأصلُه من الحِذْقِ بالسِّباحةِ.
قوله: «ما أَمهرَها؟ قال: أَمْهرَها نفسَها» [خ¦٩٤٧] أي: جعلَ عِتقَها مهرَها في النِّكاحِ لها، والمهْرُ: الصَّداقُ، يقال: مَهرتُ المرأةَ وأمهرتُها: أعطيتُها صَداقاً، وأنكرَ أبو حاتمٍ أمهَرتُ إلَّا في لغةٍ ضعيفةٍ، وهذا الحديثُ يَردُّ عليه، وصحَّحها أبو زيدٍ، وقال: تميمٌ تقول: مهرْتُ.
١٢٧٧ - (م هـ ل) قوله: «إنَّما هو للمهلةِ» [خ¦١٣٨٧] رويناه: بضمِّ الميم وكسرِها وفتحِها، وروايةُ يحيى بالكسرِ، وفي روايةِ ابن أبي صُفرةَ عنه: بالفتحِ، قال الأصمعيُّ: المَهلةُ بالفتحِ: الصَّديدُ، وحكى الخليلُ فيه الكسرَ، وقال ابنُ هشامٍ: المُهلُ بالضَّمِّ: صديدُ الجسدِ، وكذا روى أبو عُبيدٍ هذا اللَّفظَ: «إنَّما هو للمُهلِ والتُّرابِ»، وفسَّره أبو عمرٍو وأبو عبيدةَ بالقيحِ والصَّديدِ، وحُكيَ عن الأصمعيِّ: المَهلة في الفتحِ، قال: وبعضُهم يكسِرُه، وأنكرَ ابنُ الأنباريِّ كسْرَ ميمِ المهلةِ، وقال أبو عمرَ الحافظُ: لا وجهَ لكسرِه غيرَ الصَّديدِ.
وقوله: «فانطلقوا على مَهَلَتِهم» بفتحِ الميمِ والهاءِ؛ أي: على تُؤدَتِهم وغيرِ استعجالٍ؛ لحفْزِ العدوِّ لهم، وقيل: على تقدُّمِهم، ورواه بعضُهم بسكونِ الهاءِ.
وقوله: «مَهلاً» [خ¦٦٠٢٤] أي: رِفقاً، وزعمَ بعضُهم أنَّه «مَهْ» زيدَتْ عليه «لا».
١٢٧٨ - (م هـ ن) قوله: «ثوبَي مهنته» بفتحِ الميم وكسرِها؛ أي: خدمتِه وتبذُّلِه، وأصلُها العملُ باليدِ، والمهنة: بفتحِ الميمِ وكسرِها: الخدمةُ، وأنكرَ شِمْرٌ الفتحَ فيها، والمَهَنة: الصُّنَّاعُ بأيديهِم، ومنه: «وكانوا مهَنَةَ أنفُسِهِم» [خ¦٩٠٣] أي: لا خدَمَ لهم، ومنه قوله في الحديثِ الآخرِ: «في مِهْنةِ أهلِه» [خ¦٦٧٦] أي: عملِهم وخدمتِهم وما يصلِحُهم،