وقالَ غيرُه: هو المِثل إلى ما زادَ، وقال غيرُه: الضِّعفُ مثلانِ للشَّيءِ.
وقوله: «أضعَفَ قلوبَنا» ذكرناه في حرفِ الرَّاءِ والقافِ.
وقوله: عن الجنَّة: «ما لي لا يَدخُلنِي إلَّا الضُّعَفاءُ» [خ¦٤٨٥٠]، و «أهلُ الجنَّة كلُّ ضَعيفٍ مُتضعَّفٍ» [خ¦٤٩١٨] هو الخاضعُ المُذِلُّ نفسَه لله، ضدُّ المتكبِّرِ الأَشِرِ، وقد يكون الضُّعفاءُ هنا والضَّعيفُ المُتَضعَّف: الأرِقاءَ القلوبِ، كما قالَ في أهلِ اليمنِ: «أرقُّ قلوباً، وأضعفُ أفئدةً» * [خ¦٤٣٩٠] عبارةً عن سُرعةِ قَبولِهم، ولينِ جوانبِهم، خلافَ أهلِ القسوةِ والجفاءِ والغِلظةِ، وفي الحديثِ الآخر: «أهلُ الجنَّة كلُّ ضعيفٍ متضعَّف» [خ¦٤٩١٨] ويروَى: «متضاعِف» [خ¦٦٠٧١] قيل: الضَّعيفُ عن أذَى المسلمين بمالٍ أو قوَّةِ بَدَنٍ وحِيلةٍ، وعن معاصِي الله، والتزام الخُشوعِ والتَّذلُّلِ له ولإخوانِه المسلمينَ، قال ابن خزيمةَ: معناهُ: الذي يُبَرِّئُ نَفسَه من الحَولِ والقُّوَّة.
وقوله: «قَدَّم ضَعَفَةَ أهلِه» [خ¦١٦٧٦] يعني: النِّساءَ والصِّبيانَ لضعفِ قُواهم عن قُوى الرِّجالِ.
قوله: «سمِعتُ صوتَ رسُولِ الله ﷺ ضَعِيفاً» [خ¦٣٥٧٨] يريدُ غَير قَويٍّ، والضَّعيفُ ضدُّ القُّويِّ، وسميَّ المرضُ ضَعفاً لذلك، وهو بالضَّمِّ الاسمُ وبالفتحِ المصدرُ، وقيلَ: هما لغتانِ، وقالَ بعضهم: الضُّعف في العقلِ بالضَّمِّ، وبالفتحِ في الجسم، وقال بعضُهم: إن جاءَ مفتوحاً فالفتحُ أحسن كقولِك: رأيتُ به ضَعفاً، وإن جاءَ مرفوعاً أو مخفوضاً فالضَّمُّ أحسنُ، كقولِه: أصابَه ضُعفٌ ولما بِه من ضُعفٍ، والقرآنُ يردُّ قولَه للقراءةِ فيه بالوجْهَين في الخفضِ، وذُكرَ أنَّ لغةَ النَّبيِّ ﷺ الضَّمُّ، وأنَّه رَدَّ على ابنِ عبَّاسٍ في الآيةِ بالضَّمَّ إذ قرأها بالفتحِ.
فصلُ الاخْتِلافِ والوَهمِ
قوله في حديثِ سَلَمة بنِ الأكوعِ: «وفينا ضَعْفَةٌ ورِقَّة» كذا ضبطناهُ بسكونِ العَينِ، وهو الصَّوابُ؛ أي: حالَةُ ضعفٍ، وفي روايةِ بعضِهم: «ضَعَفة» بفتحِ العَينِ، والأوَّلُ أوجَهُ لاسيَّما مع «رِقَّةِ».
وقولُه في إسلام أبي ذرٍّ: «فتضَعَّفتُ رجلاً منهم» أي: استَضعَفته ولم أخشَه،