وقوله: «اقتَصَرُوا عَن قَواعِد إبراهيمَ» [خ¦١٥٨٣]، وعندَ أبي أحمد: «على قَواعدِ إبراهيمَ».
وقوله: «أعلَقتُ عنه مِن العُذرةِ» أي: «عليه» [خ¦٥٧١٣] وكذا جاءَ في الرِّوايةِ الأخرَى، ومثلُه قوله: «ولا تضِنَّنَّ عنِّي» أي: «عليَّ» كما جاءَ في الرِّوايةِ الأخرَى، يقال: بَخِلتُ عنه وعليه، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ﴾ [محمَّد: ٣٨] وقد ذكرنَا هذا كلَّه، وبيّناه في حرفِ العينِ واللَّامِ.
وتأتي بمعنَى: من أجلِ كقولِه: «وكانَ يضرِبُ النَّاسَ عن تلك الصَّلاةِ» و «أضْرِبُ النَّاسَ … عَنهُما» [خ¦١٢٣٣]؛ يعني: الرَّكعتَينِ بعدَ العصرِ؛ أي: من أجلِها، ومنه قولُ الشَّاعرِ:
لورد تقلص الحيطانُ عنه ...............
أي: من أجلِه، ومنه في الحديثِ الآخرِ: «لا تَهلِكوا عن آيةِ الرَّجم» أي: من أجلِ تَركِ العملِ بها.
وقوله: «أبرِدُوا عَن الصَّلاة» [خ¦٥٣٤] وكذَا في أكثرِ الرِّواياتِ في حديثِ أيوبَ بنِ سليمانَ، وكذا في حديثِ ابنِ بشارٍ، وعندَ أبي ذرٍّ في حديثِ أيوبَ: «أبرِدُوا بالصَّلاةِ» [خ¦٥٣٦]، وكذَا في أكثرِ الأحاديثِ الأخرِ بغيرِ خلافٍ، وهما بمعنًى، فقد جاءَت «عن» بمعنَى: «الباءِ»، كقولِهم: رميتُ عن القوسِ؛ أي: به، وقد تكونُ «عن» هنا بمعنَى: من أجلِ، وفي أيَّام الجاهليَّة في حديثِ القسامةِ: «هذانِ بعيرانِ فاقبلهُما عنِّي» [خ¦٣٨٤٥] كذا لأكثرِ الرُّواةِ، وعندَ الأصيليِّ: «فاقبلهُما مني» وهما بمعنًى.
وفي كتابِ الأحكامِ، قولُ ابنِ عوفٍ: «لستُ بالذي أنافِسُكم عن هذا الأمرِ» كذا لكافَّتِهم، وعندَ القابسيِّ وعبدوسٍ: «عَلَى» [خ¦٧٢٠٧].
فصلٌ من الاختلافِ بين المتونِ والأسانيدِ والوهم فيهما
من ذلك في كتابِ المنافقينَ في حديثِ من يَصعَدُ ثنيَّةَ المِرارِ، آخرَ حديثِ يحيى بن حبيبٍ الحارثيِّ قوله: «بمثلِ حديثِ معاذٍ عن أبيه قال: وإذا هو أعرابيٌّ يَنشُد ضَالةً» كذا لابنِ الحذَّاءِ، وفي كتابِ ابنِ عيسَى: والذي لابنِ سفيانَ وغيرِ ابنِ الحذَّاءِ: «بمثلِ حَديثِ مُعاذٍ، غيرَ أنَّه قَال» وهو الصَّوابُ فإنَّ الحديثَ إنَّما هو لابنِ معاذٍ عن أبيه معاذٍ.