إليهما "تاريخ البخاري" قالا: هذا علمٌ لا يستغنى عنه، ولا يَحْسُنُ بنا أن نذكره عن غيرنا، فأقعدا عبد الرحمن، فسألهما عن رجل بعد رجل، وزادا فيه ونقصا.
[ك] كُنّا مع أبي علي في الجامع سنة أربعين وثلاثمائة، فقال أبو الحسين الحجاجي: يا أبا علي، قد وافى أبو أحمد الكرابيسي على قضاء طوس، قال: ومتى؟ قال: أمس، فينبغي أن تزوره، فتكلّم أبو علي بشيء، فقالوا له: لا بُدّ من زيارته، فقام ومعه أبو الحسين وأبو العباس الدقّاق وأبو إسحاق الأبزاري وأحمد بن طاهر وجماعتنا، فلما دخلنا على أبي أحمد،
[ك س] قال لهم أبو أحمد: قد غبتُ عنكم سبع عشرة سنة، اذكروا بكل سنة منها حديثًا أستفيده، فاستعجل بعضهم فقال: عن شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ: "سبعة يظلّهم الله في ظلّه" (¬١)، فقال أبو أحمد: حدثنا (¬٢) أحمد بن عمير الدمشقي، حدثنا أحمد بن موسى بن صاعد، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، عن شعبة. فقال السائل: عندنا عن عمرو بن مرزوق عالٍ.
[ك] فقال أبو أحمد: عمرو بن مرزوق طريق غير معتمد، وقد أجبتُ في الحديث. فأخذ أبو علي يذكر الباب وكلنا سكوت حتى فرغ منه.
[ك س] ثم أخذوا جماعتهم يعيرون أبا أحمد بأنك لم تدخل مصر، فقال أبو أحمد: أنتم كلكم قد دخلتم مصر، اذكروا ما فاتني بمصر، فقال بعضهم: الليث، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قصة الغار (¬٣)، فقال أبو أحمد: يا سبحان الله! حدثنا الكيِّس أبو بكر بن أبي داود، أخبرنا عيسى ين حماد. ثم ذكر أبو علي أحاديث استفادها، فقلتُ (¬٤): أنبأنا عن أبي العُمَيس، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، قصة الجساسة (¬٥)، فقال أبو أحمد: هذا نعم، هذا