ويثبتون البصر، ويثبتون العلم، ويثبتون الاستواء، ويثبتون النزول، ويثبتون سائر الصفات، ولكن على ما يليق بجلال وكمال الله ﷾، فالله ﷾ هو الذي أخبر بهذه الصفات، ووصف نفسه بهذه الصفات، كما وردت بذلك نصوص الكتاب والسنة.
وهذا المعنى هو المقصود بقول الإمام مالك " الاستواء معلوم".
ثانيًا: إذا قصد بمعنى التأويل الحقيقة والكيفية.
فإن السلف يقولون: إن الإيمان بهذه الصفات هو إيمان وجود، لا إيمان بمعرفة حقيقتها وكيفيتها.
فمع أن هذه الصفات صفات ثابتة حقيقة لله ﷾، ولكن مع هذا لا نعقل ولا نعلم كيفية تلك الصفات.
وهذا المعنى هو المقصود بقول الإمام مالك: "والكيف مجهول".
وقول المصنف: "ولهذا لما سئل مالك وغيره من السلف عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ قالوا: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وكذلك قال ربيعة شيخ مالك قبله: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، ومن الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا الإيمان. فبيّن أن الاستواء معلوم، وأن كيفية ذلك مجهولة.
قول الإمام مالك-﵀ (١٧٩ هـ) حينما سأله رجل عن قوله تعالى:
﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (¬١)، كيف استوى؟ قال: ((الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني لأخاف أن تكون ضالاً"، فأمر به فأخرج)) (¬٢).
وروى الخلال بإسناد كلهم أئمة ثقات عن سفيان بن عيينة، قال: "سُئل