وقبح أعمالهم حملهم هذا الجميل والإحسان على أن قالوا: ﴿هو أذن﴾ طعناً فيه ﷺ وعيباً له. وقوله تعالى ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ هذا من جملة ما أمر الرسول ﷺ أن يقول للمنافقين رداً على باطلهم. أنه ﷺ يؤمن بالله رباً وإلهاً، ﴿ويؤمن للمؤمنين﴾ أي بصدقهم فيما يقولون وهذا من خيريّته ﷺ وقوله ﴿ورحمة١ للذين آمنوا منكم﴾ أيضاً من خيريّته فهو ﷺ رحمة لمن آمن به واتبع النور الذي جاء به فكمل عليه وسعد به في حياتيه. وقوله تعالى ﴿والذين يؤذون رسول الله﴾ أي بأي نوع من الأذى قل أو كثر توعدهم الله تعالى بقوله ﴿لهم عذاب أليم﴾ وهو لا محالة نازل بهم وهم ذائقوه حتماً هذا ما دلت عليه الآية الأولى (٦١) أما الآية الثانية (٦٢) فقد أخبر تعالى عن المنافقين أنهم يحلفون للمؤمنين بأنهم ما طعنوا في الرسول ولا قالوا فيه شيئاً يريدون بذلك إرضاء المؤمنين حتى لا يبطشوا بهم انتقاماً لكرامة نبيهم قال تعالى ﴿يحلفون بالله٢ لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق٣ أن يرضوه إن كانوا مؤمنين﴾ أي فبدل أن يرضوا المؤمنين كان الواجب أن يرضوا الله تعالى بالتوبة إليه ويرضوا الرسول بالإيمان ومتابعته إن كانوا كما يزعمون أنهم مؤمنون.
وقوله في الآية الثالثة (٦٣) ﴿ألم يعلموا٤ أنه من يحادد الله ورسوله﴾ أي يشاقهما ويعاديهما فإن له جزاء عدائه ومحاربته نار جهنم خالداً فيها ﴿ذلك الخزي العظيم﴾ أي كونه في نار جهنم خالداً فيها لا يخرج منها هو الخزي العظيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات: