تعالى رسوله أن يقول للمنافقين المستهزئين بالله وآياته ورسوله؟ أنتم أيها المنافقون كأولئك الذين كانوا من قبلكم في الاغترار بالمال والولد والكفر بالله والتكذيب لرسله حتى نزل بهم عذاب الله ومضت فيهم سنته في إهلاكهم هذا ما تضمنته الآية الكريمة إذ قال تعالى ﴿كالذين من قبلكم١ كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالاً وأولاداً فاستمتعوا بخلاقهم﴾ أي بنصيبهم الذي كتب لهم في الدنيا ﴿فأستمتعتم بخلاقكم﴾ أي بما كتب لكم في هذه الحياة الدنيا ﴿كما استمتع الذين من قبلكم﴾ أي سواء بسواء ﴿وخضتم﴾ في الباطل والشر وبالكفر والتكذيب ﴿كالذي خاضوا٢﴾ أي كخوضهم سواء بسواء أولئك الهالكون ﴿حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة﴾ أي تلاشت وذهبت ولم ينتفعوا منها بشيء، ﴿وأولئك هم الخاسرون﴾ . وبما أنكم أيها المنافقون تسيرون على منهجهم في الكفر والتكذيب والاغترار بالمال والولد فسوف يكون مصيركم كمصيرهم وهو الخسران المبين. وقوله تعالى في الآية الرابعة (٧٠) ﴿ألم يأتهم٣ نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم٤ رسلهم بالبينات﴾ أي الآيات الدالة على توحيد الله وصدق رسوله وسلامة دعوتهم كما جاءكم أيها المنافقون رسولنا محمد ﷺ بالبينات فكذبتم كما كذب الذين من قبلكم فنزل بهم عذاب الله فهلك قوم نوح بالطوفان وعاد بالريح العاتية، وثمود بالصاعقة، وقوم إبراهيم٥ بسلب النعم وحلول النقم، وأصحاب مدين بالرجفة وعذاب الظلمة، والمؤتفكات٦ بالمطر والإئتفاك أي القلب بأن أصبح أعالي مدنهم الثلاث٧ أسافلها، وأسافلها أعاليها، وما ظلمهم الله تعالى بما أنزل عليهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، وأنتم أيها المنافقون إن لم تتوبوا إلى ربكم سيحل بكم ما حل بمن قبلكم أو أشد لأنكم لم تعتبروا بما سبق.
Kitab: Aisarut Tafasir · Pengarang: أبو بكر الجزائري
Baca Juz 2, halaman 394
Rujukan halaman ini: أيسر التفاسير للجزائري، ج 2، ص 394 (SanadKitab #10088, hlm. urut 1057)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.